وكالدينار راجع لقوله:"وتقضي دينا" كما أن ما قبله راجع لقوله: "ولا تنفق منه"، فالاستثناء فيهما على اللف والنشر المرتب، وتقدير الكلام: ولا تنفق منه إلا المحتاجة ولا تقضي دينا إلا كالدينار؛ يعني أنه لا يجوز للمرأة أن تقضي دينها من الصداق الذي يلزمها التجهيز به إلا ما هو خفيف كالدينار ونحوه من صداق كثير وإلا قضت منه بحسبه، وانظر ما ضابط ذلك وعلى الزوج حيث ارتكبت النهي وأنفقت جميعه أوأبقت منه يسيرا الغطاء والوطاء. قاله عبد الباقي. وقال الشبراخيتي عند قوله "كالدينار": والدينارين والثلاثة كما رواه محمد. ونقله ابن رشد. أي فيما يتحمل ذلك عرفا، فرب صداق قليل لا يتحمل ثلاثة دراهم ورب صداق كثير كألف دينار فالعشرة منها قليل، وهو لف ونشر مرتب، وأما بعد البناء فتقضي دينها من شوارها وكالئ صداقها من غير حد. انتهى.
ولو طولب بصداقها لموتها يعني أن الزوج إذا رفع في صداق زوجته لكونه سمى أن تتجهز له بما فوق العادة أو رفع فيه ليسارها ولأنها تسوق إلى بيتها من الجهاز ما جرت به عادة أمثالها، ثم إن المرأة ماتت قبل أن يبني بها الزوج فطالبه الورثة بقدر ميراثهم من الصداق، فلما طالبوه بذلك طالبهم أي الزوج الورثة بإبراز إحضار جهازها الذي اشترطه أو جرت به عادة أمثالها أي طالبهم بإحضاره ليعرف قدر إرثه منه أو بقيمته إن لم يحصل منهم تجهيز: لم يلزمهم أي لم يلزم الورثة الزائد المشترط أو الجاري به عرف، ويسقط عن الزوج من الصداق ما زاده لأجل الجهاز، فإذا أصدقها ثلاثمائة نصفها كالئ ونصفها حال فماتت قبل البناء وبعد أن قبضت النصف، فذهب والدها إلى أن يأخذ ميراثه في ابنته من صداقها وأبى الأب أن يبرز من ماله ذلك القدر الذي يبرز لها لو كانت حية، فإنه لا يجبر على ذلك ولا يلزم الزوج إلا صداق مثلها، على أن لا يكون جهازها إلا بقيمة ما قبض.
قال مقيده عفا الله عنه: والظاهر أنه كذا الحكم لو ماتت قبل القبض والبناء، فإن الورثة إذا امتنعوا من دفع الزائد ليس لهم إلا قدر ميراثهم من صداق مثلها على أنها ساقط من جهازها قدر الزائد. انتهى. ولو اطلع على ما دون المشترط أو المعتاد قبل البناء وهي حية خير في دفع المسمى والبناء بها وفي مفارقتها ولا شيء عليه، ولو طلق قبل البناء وقبل أن يعلم أنهم جهزوها بما دون