للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

من سماع أصبغ من كتاب النكاح أن من أهدى (١) لامرأته هدية قبل البناء ثم طلقها قبله أو بعده فلا رجوع له في هديته، وإن كانت قائمة لأنه طلق باختياره ولو شاء لم يفعل فلا شيء له فيما أعطى ولم يحك في ذلك خلافا، وأما من لم يجد النفقة فطلق عليه، فقال في السماع المذكور: لا يرجع، قال ابن رشد: وهو على أصله في أن ذلك طلاق يجب للمرأة فيه نصف الصداق، قال: وهو على قول ابن نافع الذي لا يرى للمرأة في ذلك شيئا ويرى الطلاق فيه، كفرقة الجنون والجذام يكون له أن يرجع في هديته إن كانت قائمة.

وأما إن فسخ النكاح قبل البناء فإنه يرجع في هديته إن كانت قائمة ولو كان النكاح مما يثبت بعد البناء؛ لأن ما أهدى له قد بطل كما قال سحنون في جامع البيوع فيمن وضع من ثمن سلعة باعها بسبب خوف المبتاع تلفها أو خسارته فيها فسلم من ذلك أن له الرجوع بما وضع، ومثل سماع يحيى في الأيمان (٢) بالطلاق فيمن يؤخر في الحق بسبب فلا يتم له السبب، ولابن القاسم في الدمياطية لا يرجع بها ولو كان النكاح صحيحا فيجد في الزوجة عيبا يجب له به ردها فردها به قبل البناء لكان له الرجوع في هديته، على ما في الصرف من المدونة في الهبة لأجل البيع أنه إذا رد السلعة لعيب رد الهبة أيضا خلافا لسحنون في قوله: لا يرجع بالهبة، قال: ولا اختلاف في أنه إذا فسخ النكاح بعد البناء أنه لا شيء له في الهدية وإن كانت قائمة إلا أن تكون الهدية بعد الدخول والفسخ بحدثان ذلك فله أخذها، وأما إن طال الزمن بعد السنتين أو السنين قبل الفسخ ثم فسخ فلا شيء له، وهذا كله في الهدية التي يتطوع بها الزوج من غير شرط ولا جرى في عرف. (٣)

وأما المشترطة فحكمها حكم الصداق في جميع الأحوال والتي جرى بها العرف أجراها ابن حبيب على القول بوجوب القضاء بها مجرى الصداق يرجع بنصفها في الطلاق، فعلى قوله: إن طلق قبل أن يدفعها يلزمه نصفها وأبطلها مالك عن الزوج في الموت والطلاق، وعلى القول بأنه لا


(١) في النسخ أصدق والمثبت من الحطاب ج ٤ ص ٣٥٣ ط دار الرضوان والبيان ج ٥ ص ٦٩.
(٢) في النسخ بالأيمان والمثبت من الحطاب ج ٤ ص ٣٥٣.
(٣) في الحطاب ج ٤ ص ٣٥٤ والبيان ج ٥ ص ٧٠ ولا جرى بها عرف.