المحكمة صداق المثل أو فرضه من حكم من ولي أو أجنبي لزم المرأة النكاح، ولا يلزم الزوج بل له الخيار، وهذا تأويل لبعض الصقليين، وحكاه في الواضحة عن ابن القاسم وأصبغ وابن عبد الحكم.
أو إن فرض يعني أن من الأشياخ من تأول المدونة على خلاف ذلك، فقال: إن فرض المحكم وليا أو أجنبيا المثل لزمها أي لزم الزوجين ما فرضه المحكم؛ أي يلزمهما النكاح بصداق المثل المفروض، وإن فرض الغير أقل من صداق المثل لزمه أي لزم النكاح الزوج بما فرضه الغير المحكم لكونه أقل من صداق المثل فقط. أي إنما يلزم النكاح في فرض الغير أقل من صداق المثل الزوج دون الزوجة فلها الخيار؛ لأنه لم يبلغ لها صداق مثلها، وفهم من كلام المص أنه لو كان المحكم الزوجة وفرضت أقل فإن النكاح يلزم الزوج كما قاله القابسي. انظر الشبراخيتي. ولزومه لها هي واضح مما مر. والله سبحانه أعلم. وإن فرض الغير أكثر من صداق المثل فالعكس أي فإن النكاح يلزم حينئذ المرأة دون الزوج، وهذا التأويل لابن محرز. قاله غير واحد.
أو لا بد من رضى الزوج والمحكم يعني أن من الأشياخ من تأول المدونة على خلاف التأويلين المتقدمين، فقال: لا يلزم نكاح التحكيم حيث كان المحكم غير الزوج إلا فيما اتفق عليه الزوج والمحكم، فلا بد من رضاهما كان المحكم زوجة أو غيرها، فيلزم المرأة ما فرضاه ولو أقل من صداق المثل، وهذا التأويل لأبي محمد وابن رشد وغيرهما، ولهذا قال: وهوأي التأويل الثالث الأظهر عند ابن رشد، وقوله: تأويلات أي في ذلك تأويلات ثلاث.
والرضا بدونه للمرشدة يعني أنه يجوز للمرشدة أن ترضى بدون صداق المثل في نكاح التفويض كما يجوز لها ذلك في نكاح التسمية، والمرشدة هي التي رفع عنها الحجر كانت ذات أب أم لا، وسواء رشدها أبوها أو حكم الشرع بترشيدها، ولو قال: للرشيدة كان أولى. قاله الشيخ إبراهيم. تنبيه: وقع في الخرشي ما نصه: وكلام المؤلف في نكاح التفويض، وأما نكاح التسمية فلا يجوز الرضا بدون صداق المثل لا قبل البناء ولا بعده إلا للأب فقط. انتهى. قال محمد بن الحسن: وهو غير صواب، بل المرشدة لها هبة الصداق كله أو بعضه بعد البناء وقبله فأحرى أن ترضى بدون