المستقبل، بخلاف الأولى فإنها لا تدري في دخلت عليه إذ لا تدري هل وجب لها بالعقد ألف أو ألفان، وأيضا لا حكم الشرع في هذه بأنه لا يلزمه الزائد ولو خالف الشرط انتفى الغرر فيها من أصله. والله أعلم.
وفي أبي الحسن: لأنها في الأولى لا تدري في صداقها، أعنده امرأة فلها ألفان أو ليست عنده فلها ألف؟ والأخرى ليس فيها غرر إنما هو شرط لها إن فعل فعلا زادها ألفا في صداقها. انتهى. قال الشيخ محمد بن الحسن: وقال الشارح: الفرق بين هذه والتي قبلها أنها هنا لما وضعت في وضعته قبل استقرار العقد كان الصداق في الحقيقة هو الألف المذكورة، ولهذا قال فضل مشيرا إلى الفرق بينهما: إن الغرر في الأولى في الحال والثانية ليس فيها غرر بل صداق الزوج ألف، ثم هي شاكة هل تزاد عليها إن تزوج عليها أم لا.
ولا يلزم الشرط يعني أن الشرط أي المشروط وهو عدم التزوج وعدم إخراجها من بلدها وما في حكمهما لا يلزم الوفاء به وإنما يندب فقط، لخبر:(إن أحق الشروط أن توفوا بها ما استحللتم به الفروج (١))، وإنما لم يلزم لأنه من الشروط المكروهة، ولذا قال: وكره يعني أن هذا الشرط مكروه، وكذا يكره عدم الوفاء به فالشرط يكره ابتداء ومع ذلك إن وقع يستحب الوفاء به ويكره عدم الوفاء به. قاله الشيخ عبد الباقي.
ولا الألف الثانية إن خالف يعني أنه إذا خالف في اشترطه لها بأن أخرجها من بلدها أو تزوج عليها فإنه لا تلزمه الألف الثانية، وهذا يفهم مما قبله لأنه إذا لم يلزمه عدم إخراجها لا يلزمه في ترتب على إخراجها، والألف قال في القاموس: الألف من العدد مذكر ولوأنث باعتبار الدراهم جاز: وقال الشارح عند قوله: "ولا يلزم الشرط وكره ولا الألف الثانية إن خالف" في نصه: إنما لم يلزم لأنه من الشروط المكروهة، وسقطت الألف الثانية لقوله في المدونة: فله أن يخرجها بغير شيء، وعن مالك استحباب الوفاء بالشرط، ولا يبعد حمل كلامه هنا عليه لأن نفي اللزوم لا ينفي الاستحباب، وقال أشهب: كان من أدركت من العلماء يقضون به. اللخمي: وهو أحسن لقوله صلى الله عليه وسلم: (إن أحق الشروط أن توفوا بها ما استحللتم به الفروج). انتهى،