وفي التفويض حيث حصل الموت بعد التسمية، وأما لو مات قبل الفرض في نكاح التفويض أو ماتت هي فإنه يسقط عنه الصداق، وقوله:"وموت واحد" أي ولو قتلت نفسها نشوزا وقد مر قول المص وأخذه وإن قتلها فهي من أفراد هذه، ويتكمل الصداق بالموت المتيقن أو بحكم الشرع كالمفقود.
وقوله:"وموت واحد" قال الشيخ محمد بن الحسن: هذا في النكاح الصحيح وفي الفاسد لعقده إذا لم يؤثر خللا في الصداق وكان مختلفا فيه كنكاح المحرم والنكاح بلا ولي فهو كالصحيح يجب فيه المسمى بالموت ونصفه بالطلاق قبلُ كما نص عليه ابن رشد في نوازله، وتقدم للزرقاني عند قوله:"إلا نكاح الدرهمين فنصفهما" وقد نقل الحطاب كلام ابن رشد هنالك مع طوله ونقله التوضيح قبيل المتعة. انتهى. وأما المجمع على فساده أو المختلف فيه وفسد لصداقه أو لعقده وأثر خللا في الصداق فإنه يسقط بالموت، وقوله:"وبموت واحد" قال الشيخ الأمير: إلا أن تقتله. انتهى. وهو ظاهر إن قتلته عمدا؛ لأن من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه، كما قالوا في قتل المدبر سيده عمدا وفيمن قتل موروثه عمدا. والله سبحانه أعلم.
وقال الحطاب: عند قوله "وموت واحد": صغيرا كان أو كبيرا. وفي النوادر ما يدل على ذلك. قال فيها: ومن زوج ابنه الصغير من ابنة رجل صغيرة فمات الصبي فطلب أبو الصبية المهر فقال أبو الصبي: لم أسم مهرها وإن ذلك كان منك على الصلة لابني، قال محمد: لا يصدق ولها ما ادعى أبوها إن كان صداق مثلها، وقال مالك: لا شيء لها إلا الميراث. انتهى.
وإقامة سنة هذا هو السبب الثالث من الأسباب التي يتكمل الصداق بها؛ يعني أن الصداق يتكمل للمرأة بإقامتها سنة بعد خلوتها مع زوجها البالغ وإطاقتها؛ لأن الإقامة المذكورة بمنزلة الوطء، وقوله:"وإقامة سنة" أي ولو كان الزوج عبدا، وقال بعض: ينبغي أن يعتبر في العبد إقامة نصف سنة، قال محمد بن الحسن: لا وجه له وليس لهذا شبه بالحدود أصلا بل فيه تشديد. انتهى. وقال الشارح عند قوله:"وإقامة سنة" أي بعد الدخول، وقوله:"وإقامة سنة" هو المشهور، وعن مالك ليس لها إلا نصف الصداق وقيل لها النصف وتعاض لتلذذه وتحديد الإقامة بسنة هو مذهب المدونة، وقيل إنما يتحدد ذلك بالعرف، فما كان طولا تقرر به الصداق كله وإلا فلا. قاله الشارح.