للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

الجمهور أنه لا يجوز إخراج الماء من الرحم ولو قبل الأربعين. وحكى ابن العربي الاتفاق عليه، وقال اللخمي: يجوز قبلها وظاهره جريانهما في الزوجة والأمة، وظاهره أيضا ولو ماء زنى. وقال الشيخ عبد الباقي: ينبغي تقييده بغيره خصوصا إن خافت القتل بظهوره، وفي الشبراخيتي: وقيل يكره قبل الأربعين للمرأة شرب ما يسقطه إن رضي الزوج بذلك. انتهى.

وأما جعل ما يقطع الماء ويبرد الرحم فنص ابن العربي على أنه لا يجوز أي لا يجوز لرجل ولا امرأة، وكذا لا يجوز للرجل أن يستعمل ما يقلل نسله، وأفتى ابن يونس الشافعي وغيره أنه لا يحل للمرأة أن تستعمل دواء يمنع الحَبَلَ. انتهى. وفي الحطاب: وليس للمرأة أن تلزم زوجها العزل عنها، وقال الأمير: وله العزل في أمته ولو لم تأذن كالحرة إن أذنت كالأمة إلا أن يلد مثلها فحتى يأذن سيدها أيضا، وحرم قطع نسل وإسقاط حمل ولو قبل الأربعين على ما يرجحه كلامهم.

والكافرة يعني أنه يحرم وطء الكافرة بنكاح أو ملك بدليل استثناء قوله: "وأمتهم بالملك" قاله أحمد قاله عبد الباقي. وقوله: "والكافرة" عطف على أصوله من قوله: "وحرم أصوله"، والمراد بالكافرة غير الحرة الكتابية وأمتهم بالملك. إلا الحرة الكتابية يعني أن ما تقدم في حرمة نكاح الكافرة إنما هو في غير الحرة الكتابية، وأما الحرة الكتابية فإنه يجوز نكاحها لقوله تعالى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} الآية.

بكره يعني أن نكاح الحرة الكتابية مكروه والكراهة لا تنافي الجواز، والكراهة هي التي قالها الإمام وخالفه ابن القاسم، فقال: يجوز نكاح الحرة الكتابية بدون كراهة للآية المتقدمة، وإنما كره عند الإمام لأنها تتغذى بالخمر والخنزير وتغذي به ولدها وهو يقبل ويضاجع وليس له منعها من ذلك أي الخمر والخنزير، وظاهره ولو تضرر بريحهما لدخوله على ذلك ولا من كنيسة على الأصح فيهن، خلافا لقول أبي إبراهيم: له منعها من الخمر والخنزير والكنيسة لا الفريضة ولا صومها ولا يطؤها صائمة لأنه من دينها، بخلاف الخمر والخنزير فليسا من دينها. قاله التتائي. وقيل في علة الكراهة أيضا خوف موتها حاملا منه فتدفن في مقابرهم وهي حفرة من حفر النار أو السكون إلى الكوافر والمودة لهن لقوله تعالى: {وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً}، وذلك ممنوع في