مختلفات، كن يحرم الجمع بينهن أم لا، ومحل بطلان النكاح فيهن ما لم تكن فيهن من يحرم نكاحها وإلا بطل النكاح فيها وصح في الأربع الأخر، وفي شرح الشيخ عبد الباقي أنه إذا كانت إحدى الخمس أمة يمتنع نكاحها لفقد شرط لا يفسخ إلا نكاح الأمة فقط وعزاه لأحمد، وقال الشيخ محمد بن الحسن: الظاهر فسخ النكاح في هذه الصورة في الجميع؛ لأن التحريم فيها ليس من جهة الأمة بل من جهة جمع الخمس المحرم بالإجماع.
والمرأة ومحرمها يعني أن من جمع بين المرأة ومحرمها في عقد واحد كالأم وابنتها والأختين وكالعمة وابنة أخيها والخالة وابنة الأخت يفسخ النكاح فيهما معا ولو طال، ولو ولدت الأولاد ولا إرث كما لا إرث في جمع الخمس أيضا، ومن بنى بها في المسألتين فلها المسمى إن كان وإلا فصداق المثل وتعتد بالأقراء، والفرق بين جمع الحرة والأمة وبين جمع الخمس والمرأة ومحرمها أن في مسألة جمع الحرة والأمة الحرام معلوم وهو نكاح الأمة، بخلاف جمع الخمس والمرأة ومحرمها فإن الحرام ليس معلوما في واحدة بعينها. قال عبد الباقي: وينبغي تقييد المرأة ومحرمها بما إذا لم تكن إحداهما أمة لا تباح له فيفسخ فيها فقط قياسا على تقييد قوله: "بخلاف الخمس". انتهى. قال بناني: الظاهر فسخ النكاح في هذه الصورة في الجميع فسوَّى بين المقيس والمقيس عليه كما ذكر ذلك عند قوله: "بخلاف الخمس".
ولزوجها العزل يعني أن زوج الأمة يجوز له أن يعزل عنها ماءه، والعزل هو الإنزال خارج الفرج بأن يطأ الرجل زوجته أو أمته حتى إذا أحس بالإنزال نزع ذكره لينزل خارج الفرج، ومثل العزل أن يجعل في الرحم خرقة ونحوها مما يمنع وصول الماء للرحم. واعلم أنه اختلف عن مالك وغيره من الصحابة وغيرهم في العزل بالجواز والكراهة لتعارض الأدلة في ذلك، ففي النسائي عن جابر:(كانت لنا جوار كنا نعزل عنهن، فقال اليهود: هذه الموءودة الصغرى، فسئل عليه الصلاة والسلام عن ذلك فقال: (كذبت اليهود لو أراد الله خلقه لم يستطع أحد رده (١)) وهو دليل الجواز، وفي حديث أنه عليه الصلاة والسلام سئل عن العزل فقال:(ذلك الوأد الخفي (٢)) وهو دليل
(١) سنن النسائي الكبرى، رقم الحديث، ٩٠٣٦. (٢) مسند الإمام أحمد، ج ٦ ص ٤٣٤.