للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

تتزوجه بعد العتق فلا يلزمها ذلك وإن اشترط أن عتقها صداقها لم يصح ولزمه الصداق. انتهى. قال الشبراخيتي عند قوله: "والوفاء بالتزويج إذا أعتق عليه": بأن جعل عتقها في نظير أن تتزوجه أو في نظير صداقها فإن كلا منهما غير لازم ولها الرضى في الأول دون الثاني، ولو أعطى رجل آخر ألف درهم على أن يعتق أمته ويزوجها منه فأعتقها فهي حرة ولها أن لا تنكحه والألف لازمة للرجل. انظر ابن عرفة. بخلاف من قال لأمته النصرانية: أنت حرة على أن تسلمي وتأبى الإسلام فإنها لا تعتق والفرق أنه كأنه قال لها أنت حرة إن شئت الإسلام فردها الإسلام رضى بأنها لا تعتق، وفي الأمة التي أعتقها على أن تنكحه إنما صار لها الخيار بعد العتق وقبله لا تصرف لها فيه لأنها في ملك السيد، فالعتق في النصرانية معلق على ما بيدها قبل العتق بخلافه في الثانية. انظر حسن نتائج الفكر.

وقال عبد الباقي عن الأجهوري: وانظر لو قال: إن تزوجتني فقد أعتقتك هل هو كما إذا أعتقها على أن تتزوجه أو يفرق بأن التعليق بأداته أقوى من التعليق المعنوي فإذا لم تتزوجه لا تعتق؟ ويدل له ما يأتي للمص في العتق من أنه إذا قال أنت حرة وعليك ألف لزم العتق والمال، بخلاف أنت حرة إن أعطيتني ألفا انتهى كلام الشيخ عبد الباقي. وقال: ويجوز الوفاء بالتزويج حيث كان الشرط جائزا يعني كما إذا أعتقها على أن تتزوجه بخلاف غير الجائز، كما لو أعتق أمة على أن صداقها عتقها فإنه لا يجوز الوفاء به لأن العتق غير متمول كالقصاص. انتهى. وقد مرت الإشارة إلى هذا.

تنبيه: اعلم أنه اختلف في لزوم الوفاء بالعدة على أربعة أقوال: قيل يلزم مطلقا وهو مذهب ابن وهب وعمر بن عبد العزيز، وقيل لا يلزم مطلقا وهو الذي يأتي على ما في سماع أشهب وابن نافع في كتاب العارية من العتبية، وثالثها التفصيل إن كانت على سبب لزمت وإن لم يحصل السبب ولا وقع وإلا فلا وهو قول أصبغ، ورابعها إن كانت على سبب ووقع السبب لزمت وإلا فلا وهو قول ابن القاسم في العتبية وهو مقتضى ما في كتاب بيع الغرر من المدونة فيمن قال لرجل ابتع عبد فلان وأنا أعينك بألف درهم فابتاعه لزمه ذلك الوعد.