وقال عبد الباقي: فإن قلت قد علم مما تقرر أن البيع والعتق سواء فما وجه التفرقة بين القولين؟ قلت: يظهر ذلك فيما إذا استثنى أي اشترط الموهوب له مالها أي بأن قال: لا أقبلها إلا به فإنه على القول بأن الهبة كالعتق لا عبرة باستثنائه وعلى أنها كالبيع تكون بمنزلة ما إذا استثنى المشتري الماء. انتهى. وقوله: قد علم مما تقرر لخ، قال محمد بن الحسن: فيه نظر إذ لم يتقرر استواؤهما لأن مالها في البيع للبائع إلا بشرط، وفي المعتق بالعكس هو لها حتى يشترطه المعتق، فالسؤال مبني على غير أساس، والجواب [باطل (١)] كما لا يخفى على متأمل وقوله: "وسقط ببيعها"، وأما لو باع بعضها فقط فالظاهر أن له منعها لبقاء تصرفه بملك البعض. قاله الشيخ عبد الباقي.
والوفاء بالتزويج إذا أعتق عليه يعني أن السيد إذا أعتق أمته على أن تتزوجه بعد المعتق فإنه لا يلزمها الوفاء بذلك فلا يلزمها أن تتزوجه وعتقه ماض، وكذا إذا أعتقت السيدة عبدها على أن يتزوجها بعد المعتق فإنه لا يلزمه الوفاء بذلك وعتقه نافذ، وكلام المص شامل للمسألتين ووجه ذلك أنهما بالعتق ملكا أنفسهما والوعد لا يقضى به.
واعلم أن الوعد وإن كان لا يقضى به يجب الوفاء به حيث لا ضرر ولا معصية فيأثم الواعد بترك الوفاء به حينئذ، ولم يعتبروا هنا التوريط لتشوف الشارع للحرية قاله الشيخ أبو علي. وقال الشارح عند قوله:"والوفاء بالتزويج": لأنها بمجرد العتق ملكت نفسها والوعد لا يقضى به، وهذا هو المشهور. المتيطي: وحكى بعض الأندلسيين في أحكامه عن ابن القاسم أنه يزوجها من نفسه بغير رضاها والعمل على الأول والعبد أيضا إذا أعتقته سيدته على أن يتزوجها لا يلزمه الوفاء، وكلام الشيخ خليل يشمل المسألتين، وحكى ابن عبد السلام أن الأمة إذا وافقت على أن العتق صدر على ذلك يستحب الوفاء به، وينبغي أيضا أن يجري في مسألة العبد. والله تعالى أعلم انتهى. وقوله:"والوفاء بالتزويج" لخ لا فرق في ذلك بين أن يكون السيد قد وطئ الأمة وبين أن يكون لم يطأها كما نص عليه الشارح، وقال الحطاب: قال في التلقين: ومن أعتق أمة على أن