وقال الشارح: فإن شرط أن تبوأ معه فله ذلك ويكون لسيدها من الاستخدام ما لا يشغلها عن زوجها. ابن عبد السلام: وهو ظاهر كلامهم، وقال ابن الماجشون: ترسل إلى الزوج ليلة بعد ثلاث لتكون عنده تلك الليلة ويأتيها عند أهلها فيما بين ذلك وقوله: "أو عرف" معناه أنه إذا لم يكن ثم شرط فإنه ينظر في ذلك بحسب العادة الجارية بين الناس في مثل ذلك. قاله الشارح. قال: فإن كانت العادة جارية بالتبوئ صير إليه وإلا أتاها وأتته من غير إضرار من واحد منهما. انتهى.
وللسيد السفر بمن لم تبوأ يعني أن سيد الأمة التي لم تبوأ يجوز له أن يسافر بها حيث شاء وله بيعها لمن يسافر بها ولو طال السفر، ويقضى لزوجها بعدم مفارقتها كما كان قبل البيع والسفر ما لم يكن العرف عدم السفر ولا يسافر بمن بوئت إلا لشرط أو عرف. قاله عبد الباقي. ومن المعلوم أنه إذا تعارض العرف مع الشرط فإنه يعمل بالشرط كما مر، قال عبد الباقي: وللزوج الحر السفر بمن بوئت كالعبد في اليسير الذي لا يخاف عليها فيه ضرر دون الكثير. انتهى. وقال الشبراخيتي: وأما زوج الأمة فليس له السفر بها سواء بوئت أم لا ما لم يشترط ذلك على السيد ويرضى. انتهى. وقال الشارح: يعني أن سيد الأمة التي لم تبوأ بيتا يجوز له أن يسافر بها حيث شاء، يريد وله بيعها ممن يسافر بها لكن لا يمنع الزوج من صحبتها كما كان له ذلك في الإقامة. انتهى. وقال الأمير: ولا يسافر السيد بمن بوئت إلا بشرط أو عادة، وهل للزوج السفر بها كالحرة مع الأمن تردد. انتهى.
وأن يضع من صداقها يعني أن السيد له أن يضع من صداق أمته بغير إذنها بوئت أم لا، ولو قلنا إن العبد يملك، ومعنى يضع يسقط، وقوله:"وأن يضع" عطف على السفر من قوله: "وللسيد السفر". إن لم يمنعه دينها يعني أن سيد الأمة إنما يسقط صداقها عن زوجها حيث لم يكن عليها دين مستغرق لا يملك السيد إسقاطه، وأما إن كان عليها دين مستغرق فإن ذلك يمنعه من إسقاط الصداق عنه حيث أذن لها فيه، وأما إن كان بغير إذنه فله إسقاطه فيجوز له حينئذ أن يضع صداقها، ودين سيدها كدينها. قاله عبد الباقي.