انتهى. وقال الشارح: عطف على قوله: "ببينونة" لا علي قوله: "بعتق"؛ لأن الملك لا يزول بالكتابة للحديث أي لقوله صلى الله عليه وسلم: المكاتب عبد ما بقي عليه درهم، وقال الفيشي: الصواب عطفه على عتق ويراد بالملك ملك الفرج لا ملك الرقبة أي زوال ملك التصرف فيه، ولا شك أن بالكتابة زال ملك التصرف فيه وحينئذ فلا إشكال في عطفه على "عتق". انتهى.
أو إنكاح يحل المبتوتة يعني أن من وطيء أمة بالملك ثم أنكحها لشخص أي عقد له عليها فإن أختها تحل له بالنكاح وبالملك، بشرط أن يكون العقد المذكور يحل وطؤه المبتوتة بأن يكون عقدا صحيحا لازما فتحل ولو لم يدخل بها الزوج، أو صحيحا غير لازم ابتداء وأجيز وإن لم يحصل فيه وطء كاللازم للزومه حين الإجازة، وذلك كالمحجور والمعيب؛ أو يكون فاسدا يثبت بالدخول وحصل واعترض المص باقتضائه أن العقد الصحيح اللازم غير كاف هنا مع أنه كاف، ويجاب بأن معناه يحل وطؤه كما تقدمت الإشارة إليه مع عدوله عن نكاح إلى إنكاح مصدر الرباعي؛ إذ معناد إيجاد العقد.
أو أسر يعني أن من وطء أمة بالملك ثم أسرها العدو فإن أختها -مثلا- تحل له بنكاح وبوطء ملك ولا يقيد الأسر بالإياس لأنه مظنته، أو إباق إياس يعني أن من وطيء أمة بالملك ثم إنها أبقت بحيث أيس منها تحل أختها ومن في حكمها بالنكاح والملك، ثم إن الأسر وإباق الإياس فيمن توطأ بالملك؛ وأما من توطأ بالنكاح فلا تحل أختها ومن في حكمها فإن طلقها في محلها طلاقا بائنا حلت أختها ومن في حكمها، وإن طلقها طلاقا رجعيا فقال عبد الباقي: لم تحل إلا بمضي خمس سنين من أسرها لاحتمال حملها وتأخره إلى أقصى أمد الحمل، وبثلاث سنين من يوم طلقها لاحتمال ريبتها وحيضها في كل سنة في آخرها، وإن كانت عادتها أن يأتيها الحيض في كل خمس سنين مرة لم تحل إلا بمضي خمس عشرة سنة وهكذا، فتحل بأقصى الأجلين أي خمس سنين من يوم ترك وطئها وثلاث سنين أو أكثر عدتها من يوم طلاقها فتحل بالمتأخر منهما، هذا في غير مأمونة الحمل، وأما إن أسرت أو أبقت بفور ولادتها فإنها تحل بمضي ثلاث سنين من طلاقها إن كانت عادتها أن تحيض قبل السنة، فإن كانت عادتها أن لا تحيض حيضة إلا في كل سنتين أو خمس أو غيرها حلت بمضي المدة التي يأتيها فيها ثلاث حيض.