للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أو دفع قريبه عنه؛ يعني أنه إذا حلف ليقضين فلانا حقه إلى أجل كذا، ثم إنه دفع الدين عن الحالف بغير أمره قريب له أي للحالف، فإن الحالف يحنث سواء كان الذي قضى به الدين من مال الحالف أو غيره، وإلى ذلك أشار بقوله: وإن كان المقضي به من مال؛ أي الحالف، وأما إن كان الدافع عند وكيله، فإن كان وكيله في القضاء أو كان مفوضا بر: وإن كان وكيله في المبيع والشراء والتقاضي فكذلك إن أمره به الحالف، وإلا فلا يبر. قاله المواق. وينبغي أن يكون علم الحالف بذلك ورضاه كأمره به، وإطلاق التتائي الوكيل غير ظاهر. قاله الشيخ إبراهيم. وقال الشيخ عبد الباقي: وأما وكيل الضيعة فلا يبر بقضائه، وما هنا وكيل الحالف، وما يأتي للمص وكيل المحلوف له، انتهى.

وبما قررت علم أن القريب في كلام المص هنا محمول على قريب غير وكيل، أو وكيل تقاض أو ضيعة كما نص عليه غير واحد. أو بينه بالقضاء؛ يعني أنه إذا حلف ليقضين فلانا حقه، ثم إنه شهدت للمدين الحالف بينة بأنه قضى رب الدين أو تذكر الطالب أنه كان قبضه، أو أنه كان أبرأه، فإن الحالف في ذلك كله يحنث أي لا يبر.

وقوله إلا بدفعه، راجع للثلاث؛ أي لمسألة الهبة، ودفع القريب، وشهادة بينة بالقضاء. والدفع يكون حقيقيا كما في مسألة الهبة وشهادة بينة بالقضاء؛ ريكون حكما كما في مسألة القريب كما إذا بلغة الخبر وأجاز؛ يعني أن الحالف المذكور لا يبر بهبة رب الدين له الدين الذي عليه، ولا يبر بدفع قريب عنه ولا يبر إذا شهدت له بينة بأنه قضى رب الدين إلا أن يدفع الدين لربه دفعا حقيقيا كما في مسألة الهبة ومسألة البينة، أو حكميا كما في مسألة القريب حيث يبلغه الخبر غائبا ويجيز.

واعلم أن الشيخ رحمه الله عبر في هذه المسائل بالحنث عن عدم البر؛ لأنه مع بقاء الأجل يمكنه الوفاء قبل ذهابه، فلا يتصف بالحنث، وأما إذا ذهب الأجل فالحنث واضح، وقوله: "إلا بدفعه"، قال ابن عاشر: أي إن قبل المحلوف عليه قبض المال وإلا فلا يلزم به، ويقع الحنث. انتهى. قال بناني: قلت له أن يبر بدفعه إلى الحاكم، ويشهد لذلك ما في الحطاب عن ابن رشد، ونصه عند قوله: وبر إن غاب، وأما إن كان المحلوف له حاضرا فالسلطان يحضره ويجبره على