للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الأجل وإلا حنث، وإن مضى وهو قائم، فقال سحنون: يحنث، وأشهب: لا يحنث، وأرى بره إن كان فيه وفاء، ولو علم الفساد إن قصد المبيع، وإن أراد ليقوم به بعد ذلك لم يبر. انتهى. وقوله: إن قصد المبيع لخ، ضعيف، والمذهب الإطلاق؛ أعني قصد المبيع، أو أراد القيام أم لا. قاله الشيخ إبراهيم.

تنبيه: قال الرهوني: ترك المص من كلام اللخمي قيدا لابد منه، وهو أن يكون غير عالم بالفساد أو عالما به وقصد المبيع. انتهى. وهو الذي نقلته عن اللخمي.

وبهبته له؛ يعني أن المدين إذا حلف ليقضين رب الدين حقه إلى أجل كذا، ثم إن رب الدين وهب الدين للمدين وقبله، فإن المدين الحالف يحنث بمجرد قبوله لعزمه على ضد ما حلف عليه؛ لأنه حلف ليقضين، فيحنث وإن لم يحل الأجل، وإليه ذهب أصبغ وابن حبيب، ظاهر قول مالك وأشهب أنه لا يحنث حتى يحل الأجل ولم يقضه الدين، فلو قضاه بعد القبول وقبل حلول الأجل على هذا الأخير لم يحنث، وعلى هذا حمله الش، وفي التتائي عن ابن ناجي أنه المشهور، فالصواب حمل المص عليه. قاله الشيخ محمد بن الحسن. وحمله عليه هو الموافق لقوله: إلا بدفعه على ما هو الظاهر من رجوعه لهذه أيضا. قاله الشيخ بناني. وقوله: "وبهبته له"، قد علمت أنه إنما يحنث بالقبول لا بمجرد الهبة، وإنما لم يحنث بمجرد الهبة دون القبول لأن الهبة للمعين يشترط فيها القبول، فإن لم يقبل فإن وفاه في الأجل بر لأنه على بر إليه، وإلا فلا، وقوله: "وبهبته له"، قال الحطاب: اللخمي: هذا على مراعاة الألفاظ، وعلى مراعاة المقاصد لا يحنث؛ لأن القصد أن لا يكون منه لدد، وعلى الحنث فهل يحنث بنفس قبول الهبة وإن لم يحل الأجل؟ وإليه ذهب أصبغ وابن حبيب، أو لا يحنث حتى يحل الأجل ولم يقضه الدين؟ ولو قضاه إياه بعد القبول وقبل حلول الأجل لم يحنث، وهو ظاهر قول مالك وأشهب. انتهى. كلام الحطاب.

وبما قررت علم أن الضمير في "هبته" لرب الدين، وأن الضمير في "له" للمدين، وقوله: "وبهبته له"؛ يعني أو تصدق به عليه ونحو ذلك.