وسواء كانت الدار في القسم الأول بساحة هما بها أو بها بيت هما به أو ذات بيوت كل ببيت، وانتقل في القسم الثاني لحارة أخرى إن كانت يمينه لا ساكنه بهذه الحارة، وأما لا ساكنه بهذه البلدة أو بلدة أي وهما بحارة فينتقل لأخرى على فرسخ أو أكثر كالقسم الثالث إن صغرت، فإن كبرت كالمدينة المنورة فلا شيء عليه إلا أن يساكنه، وهذا إذا كانت يمينه لا ساكنته بدار أو حارة أو حارتين، فإن كانت لا ساكنه بهذه البلدة أو بلدة فالظاهر انتقاله لأخرى على فرسخ. قاله الشيخ عبد الباقي.
قال الشيخ بناني: هذا التفصيل نحوه للخمي كما ذكره ابن عرفة، ونصه: اللخمي: إن كانا حين حلفه بمحلة انتقل لأخرى، ومحلتين في مدينة فلا شيء عليه إلا أن يساكنه، وإن كانا في قرية انتقل لأخرى؛ لأن القرية كمحلة، والذي في الحطاب عن ابن عبد السلام أنه إن كانا في حال اليمين في قرية واحدة انتقل عنه إلى قرية أخرى، فلم يفصل بين صغيرة وكبيرة. انتهى. كلام الشيخ بناني.
وأما إن حلف لا ساكنه وكل بقرية صغيرة، فمعنى انتقاله حيث لا نية ولا بساط أن لا يجتمع معه في مسقى أو محطب أو مسرح، بل يتباعد عنه، فإن كبرت البلدتان وحلف لا ساكنه فلا يقرب منه عرفا. قاله الشيخ عبد الباقي. وقال الإمام الحطاب: إذا حلف لا ساكنه وهما بدار لم يحنث إذا ساكنه ببلد: وهذا إذا لم تكن له نية ولا بساط، وإلا عمل على ذلك. انتهى. قوله:"وانتقل"، الانتقال هنا يصدق بانتقالهما معا وانتقال أحدهما، ولهذا قال: عما كانا عليه، وأما انتقال أحدهما إلى موضع الآخر فيبقى معه الحنث، وهذا عام حتى في القريتين والحارتين وغير ذلك. انظر الحطاب. ابن عرفة: وسمع ابن القاسم: لا يحنث في لا أساكنه بسفره معه وينوى. ابن القاسم: إن لم تكن له نية فلا شيء عليه، ومثله لمحمد عن أشهب. ابن رشد: إلا أن ينوي التنحي عنه. انتهى. قاله الحطاب.
ابن المواز: من ءاذاه جاره فحلف لا ساكنتك، أو قال: لا جاورتك في هذه الدار فلا بأس أن يساكنه في غيرها، ولا يحنث إن لم تكن له نية، وأما إن كره مجاورته أبدا فيحنث، وكذا إن قال لا ساكنتك بمصر فساكنه بغيرها فهما سواء. وقوله: وانتقل في لا ساكنه لخ، قال الإمام