للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فإنه يلزمه الدم، وقوله: "لا لأقل"، ظاهره ولو كان أفقه بعيدا لا يدرك الحج إذا ذهب إليه أو إلى مثله وهو كذلك، خلافا لتقييد أبي محمد ذلك بما إذا كان إذا ذهب إلى أفقه وعاد يدرك الحج، قال: وأما من أفقه بعيد كإفريقية ويرجع إلى مصر فهذا عندي يسقط التمتع؛ لأن موضعه إذا ذهب إليه وعاد لا يدرك الحج. انتهى. كلام الحطاب.

وفعل بعض ركنها في وقته، هذا الشرط مما يختص به المتمتع أيضا، فهو عطف على قوله: "عدم عوده لبلده"؛ يعني أنه يشترط في وجوب دم التمتع أن يفعل أركان العمرة أو بعضها أو بعض ركن من أركانها ولو السعي في أشهر الحج، فالضمير في وقته للحج، فلو سعى لعمرته في رمضان مثلا وأخر بعض السعي إلى أن دخل شوال فكمله فيه ثم حج من عامة فهو متمتع. قاله مالك. وقال اللخمي: ويصح أن يقال إذا لم يبق إلا الشوط والشوطان من السعي أن ليس عليه شيء؛ لأن اليسير في حيز اللغو، ولو حل من عمرته في رمضان مثلا ثم حج من عامة فلا يكون متمتعا، فلا هدي عليه لأنه لم يفعل بعض أركان العمرة في أشهر الحج، ولو سعى لعمرته في رمضان وحلق في شوال ثم، حج من عامة فليس بمتمتع ولا هدي عليه؛ لأن الحلق ليس من أركان العمرة، ولا يتأتى هذا الشرط أعني قوله: "وفعل بعض ركنها في وقته" في القارن، لقولها: من دخل مكة قارنا فطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة في غير أشهر الحج، ثم حج من عامة فعليه دم القران، ولا يكون طوافه حين دخل مكة لعمرته لكن لهما جميعا، ولا يحل من واحد دون الآخر لأنه لو جامع فيهما قضاهما قارنا. انتهى. قاله الخرشي.

وقد مر أن الضمير في قوله: "وقته"، للحج. وفي شرط كونهما عن واحد تردد، مبتدأ وخبره الجار والمجرور؛ أعني قوله: "في شرط"؛ يعني أن المتأخرين اختلفوا في النقل عن المتقدمين، هل يشترط في وجوب دم التمتع كون العمرة والحج عن شخص واحد بأن يكونا وقعا عن نفس الفاعل لهما أو عن شخص غيره بطريق النيابة عنه؟ فلو كانا عن اثنين العمرة عن واحد والحج عن آخر بأن يفعل أحد النسكين عن نفسه والآخر عن غيره بطريق النيابة، أو يفعل أحدهما عن زيد والآخر عن عمر بطريق النيابة عنهما فيهما لم يجب الدم، أو لا يشترط كونهما عن واحد فيجب الدم في فعلهما عن اثنين كل واحد عن واحد؛ أي والفاعل لهما واحد كما هو الموضوع وصرح ابن