للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال بعد جلب نقول: فظهر أن المسقط للدم هو الاستيطان، وأن الإقامة بغير نية الاستيطان لا تسقط الدم ولو طالت، ولما كان المستوطن نوعين أحدهما أهل مكة والثاني من انقطع إليها بنية عدم الانتقال، بالغ المصنف بقوله: "وإن بانقطاع بها"، وفيه إشارة إلى أن المراد بالإقامة الاستيطان؛ إذ لو كان المراد مطلق الإقامة لما حسنت المبالغة بالانقطاع. انتهى. والله سبحانه أعلم. ثم قال: وقول المصنف في التوضيح كالمجاور لأهلها، مراده بالمجاور من جاور بنية عدم الانتقال لا مطلق المجاورة. انتهى.

أو خرج لحاجة، عطف على ما في حيز المبالغة؛ يعني أن من كان من أهل مكة أو انقطع واستوطنها وهو من غير أهلها؛ إذا خرج لحاجة من غزو أو تجارة أو أمر عرض له سواء طالت إقامته بعد خروجه أم لا، ثم قدم مكة بعمرة في أشهر الحج فإنه لا يكون متمتعا ولا دم عليه، كما أنه ليس على أهل مكة الحاضرين في ذلك دم. وبالله تعالى التوفيق. وإنما كان كذلك لأنه لم يرفض سكنى مكة وما في حكمها، وإنما خرج بنية العود. والله سبحانه أعلم.

سمع ابن القاسم: إن ترك آفاقي أهله بمكة وخرج لتجر أو غزو ثم قدم متمتعا فلا دم. ابن رشد: لأن تركه بنية استيطان. محمد: وكذا لو سكنها دون أهل، فقول أبي عمر: لا يكون مكيا حتى يستوطنها عاما، مشكل. انتهى والله أعلم. قاله الحطاب. لا انقطع بغيرها؛ يعني أن المكي أو من استوطنها إذا انقطع بغير مكة وما في حكمها؛ بأن رفض سكنى مكة وقد انتقل منها، فإنه إذا رجع إليها قارنا أو متمتعا يلزمه الدم لأنه حينئذ آفاقي، قال مقيد هذا الشرح عفا الله تعالى عنه: ويظهر مما مر أن من انقطع بمكة ثم رفض سكناها وقبل أن يخرج منها أتى بما هو صورة قران أو تمتع، يكون قارنا أو متمتعا، بل يظهر منه أنه لو تردد في الانقطاع يكون قارنا أو متمتعا، فيجب عليه ما يجب عليهما في المسألتين. والله سبحانه أعلم. انتهى. أو قدم بها ينوي الإقامة؛ يعني أن الآفاقي إذا قدم مكة في أشهر الحج حال كونه ناويا الإقامة أي الاستيطان لمكة شرفها الله تعالى، فإنه يلزمه الدم لأن إقامته بالفعل معدومة وقت العمرة وإن وجدت منه نيتها بعد ذلك، بخلاف ما لو قدم في غير أشهر الحج فاستوطنها ثم اعتمر في أشهر الحج ثم حج من عامة فلا دم عليه لأنه اعتمر بعد أن وطنها. وقوله: "قدم"؛ أي المتمتع، وقوله: "بها"؛ أي بأشهر