للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يعني أن الأفضل من أوجه الإحرام الثلاثة هو الإفراد، ثم يلي الإفراد القران فهما أفضل من التمتع، فرتبة التمتع متأخرة عنهما، فقوله: "تمتع"، من عطف الجمل وليس من عطف المفردات ليلا يوهم أن التمتع مندوب، وليس الأمر كذلك إذ لا رتبة بعده يكون هو أفضل منها. والله سبحانه أعلم.

وقال عبد الباقي: ندب تمتع؛ أي تقديمه على مرتبة الإحرام مطلقا؛ إذ أوجه الإحرام خمسة: إفراد وقران وتمتع وإطلاق وكإحرام زيد، والثلاثة الأول على هذا الترتيب في الأفضلية، والرابع لا فضل فيه كالخامس، وهما يرجعان إلى الثلاثة فلا ينبغي عدهما وجهين. انتهى. بأن يحج بعدها، الباء للتصوير؛ يعني أن التمتع هو أن يحرم بعمرة، ثم يحل منها في أشهر الحج، ثم يحرم بعدها في عامة ذلك بإفراد، بل وإن بقران فيصير متمتعا قارنا اتفاقا، ولزمه هديان هدي لتمتعه وهدي لقرانه، وسواء كانت العمرة صحيحة أو فاسدة لأنه بعد الإحلال منها ولا إردافَ عليها بخلاف القران لما كان فيه إرداف عليها، اشترط صحتها، ولو تكرر منه فعل العمرة في أشهر الحج ثم حج من عامة يهدي واحدا يجزئه، وسمي المتمتع متمتعا لأنه تمتع بإسقاط أحد السفرين، وقيل: لأنه تمتع بعد تمام عمرته بالنساء والطيب وغير ذلك، فإن قيل: لا يصح التعليل الأول؛ لأنه لو حل منها في غير أشهر الحج ثم أقام بمكة فحج من عامة يلزم عليه أن يكون متمتعا لأنه أسقط أحد السفرين مع أنه ليس متمتعا بإجماع، فالجواب أنه إنما يراعى إسقاط أحد السفرين في أشهر الحج، وكذا على التعليل الثاني. وقوله: "بأن يحج بعدها"؛ أي مع فعل ركن أو بعض من أركانها في أشهر الحج، ويحج من عامة. وشرط دمهما عدم إقامة بمكة؛ يعني أنه يشترط في دم التمتع ودم القران أن لا يكون فاعلهما مقيما بمكة، وما في حكمها مما لا يقصر المسافر حتى يجاوزه. أو ذي طوى؛ يعني أنه يشترط في دم التمتع ودم القران أن لا يكون فاعلهما مقيما بمكة ولا بذي طوى، مثلث الطاء مقصور وهو واد من أودية مكة منون. قاله الشارح. وقال الشبراخيتي: مثلث الطاء مقصور وهو واد من أودية مكة لا يقصر المسافر حتى يجاوزه، ويسمى عند أهل مكة بالحجونين وهو ما بين الثنية التي يهبط منها إلى مقبرة مكة المسماة بالمَعْلاة، والثنية الأخرى التي إلى جهة الزاهر. قاله تقي الدين. وفي تاريخ البخاري ما