عموما لقوله عليه الصلاة والسلام:(هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن (١))، واستثنى أهل المذهب من ميقاته الجحفة يمر بذي الحليفة، فلا يجب إحرامه منها لمروره على ميقاته بعد، أشار إلى ذلك بقوله: إلا كمصري يمر بالحليفة، مستثنى من قوله:"أو مر"، ومعنى كلام المصنف أن من ميقاتُه الجحفة كالمصري والشامي والمغربي، ومثله من مسكنه دونها وخرج إلى ورائه ثم أتى مريد النسك إذا مروا بذي الحليفة يريدون المرور بالجحفة أو محاذاتها، فإنه لا يجب عليهم الإحرام بمرورهم بذي الحليفة ولا بمحاذاته؛ لأن ميقاتهم أمامهم، وأما من مسكنه دون الميقات، فقال سند: من كان منزلة دون الميقات وسافر لما وراء الميقات ثم أتى يريد الدخول لمكة فينظر هاهنا، إن كان يريد الحج أخر إحرامه إلى منزلة إن شاء إذا كان منزلة بغير مكة، ولا يؤخره إذا كان مسكنه مكة؛ إذ لا يدخل المكي مكة إلا محرما، فلما وجب عليه الإحرام قبل منزلة وجب عليه الإحرام من الميقات الذي مر به، وهو كمن لا ميقات له بعده، وإن كان هذا الداخل معتمرا نظرت، فإن كان منزلة في الحل جاز له التأخير، وإن كان في الحرم لم يجز كالمكي. انتهى.
ونقله في الذخيرة على أنه المذهب وهو ظاهر، ولم أقف على ما يخالفه إلا ما ذكره القرطبي في شرح مسلم، فإنه قال ما نصه: لو مر من منزلة بعد المواقيت بميقات من المواقيت المعينة العامة وهو يريد الإحرام وجب عليه أن يحرم منه، ولا يؤخر الإحرام إلى بيته، لقوله صلى الله عليه وسلم:(هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن). انتهى. وما قاله سند أظهر. قاله الحطاب. قال: ولا شك أن إحرامه من الميقات أفضل، كما يؤخذ من قياسه على المصري إذا مر بذي الحليفة، ومن منزلة في الحرم وليس بمكة، وأراد الإحرام بالحج له أن يؤخر ذلك إلى منزلة ويدخل الحرم بغير إحرام، وله أن يدخل منزلة أيضا بلا إحرام حيث أراد الاقتصار عليه، وقال غير المالكية: إن دخول الحرم حكم دخول مكة لاشتراكهما في الحرمة، وفهم من قول المصنف:"إلا كمصري" لخ، أن غير المصري ومن في حكمه؛ إذا مروا بذي الحليفة يتعين عليهم الإحرام منه وهو كذلك.