وعليه فريضة، كما قال ابن رشد. أولا يجري ذلك فيها. قاله الشيخ علي الأجهوري. نقله عبد الباقي.
وفي الجامع الصغير:(إذا لقيت الحاج فسلم عليه وصافحه ومره أن يستغفر لك قبل أن يدخل بيته، فإنه مغفور له (١)). رواه أحمد عن ابن عمر. قال شارحه: ضعيف رمز المصنف لحسنه، وفيه نظر، وظاهر الحديث أن طلب الاستغفار منه مؤقت بما قبل الدخول، فإن دخل فات، لكن في الإحياء عن عمر أن ذلك يمتد بقية ذي الحجة والمحرم وصفر وعشرين من ربيع الأول. انتهى. وعليه فيتنزل الحديث على الأولوية. قاله الشبراخيتي.
وَلَّمَا فرغ المصنف من الكلام على حكم الحج والعمرة، وشرط صحتهما وشرط وجوب الحج، وما انجر إليه الكلام من بيان حكم الإجارة وأقسامها -وكان ذلك كله كالمقدمات- شرع يتكلم على المقاصد وهي الأركان، وَلما شاركت العمرة الحج في أركان ثلاثة أتى بالضمير مثنى للاختصار، فقال وَرُكْنُهُمَا الإِحْرَامُ، الركن هو الجزء من الشيء الذي ينعدم بانعدامه، فهو داخل في ماهية الشيء، بخلاف الشرط فإنه خارج عن ماهيته وإن كان ينعدم بانعدامه، ومعنى كلام المصنف أن للحج والعمرة أركانا منها الإحرام، فهو ركن في الحج وركن في العمرة، ويأتي قريبا تفسير الإحرام، والأركان التي ذكرها المصنف للحج أربعة، ثلاثة منها مجمع عليها وهي الإحرام والوقوف بعرفة والطواف، والرابع السعي بين الصفا والمروة، والمشهور أنه ركن في الحج والعمرة، وروى ابن القصار أنه واجب ينجبر بالدم وليس بركن، وبه قال أبو حنيفة وزاد ابن الماجشون في الأركان: الوقوف بالمشعر ورمي العقبة، والمشهور أنهما ليسا بركنين بل الأول مستحب والثاني واجب ينجبر بالدم، واختلف في اثنين خارج المذهب، وهما: النزول بمزدلفة والحلاق، والمذهب عندنا أنهما واجبان يجبران بدم، وحكى ابن عبد البر قولا بركنية طواف القدوم وليس بمعروف، بل المذهب أنه واجب ينجبر بالدم؛ فهذه تسعة أركان بين مجمع عليه ومختلف فيه في المذهب وخارجه، والمختلف فيه منها خارج المذهب اثنان كما علمت: النزول بمزدلفة والحلاق. قال