ليلة النحر: فالظاهر أن المعتبر مذهب النائب لا غير ولو نوى النائب الحج عن نفسه لسقط عنه الفرض كما تقدم أنه الظاهر بمنزلة من غصب مالا وحج به.
وعلم مما مر أن للمحجوج عنه أجر النفقة وبركة الدعاء معا، فيما إذا استؤجر من ماله وله بركة الدعاء فقط فيما إذا تطوع عنه وقال الإمام أبو حنيفة: يلزم المعضوب الغني أن يستأجر من يحج عنه، ويلزم الأجير أن ينوي حجة الإسلام عن المعضوب، ثم تقع الحجة للأجير تطوعا دون المعضوب، وإنما له ثواب النفقة في إنفاق الأجير وتسهيل الطريق، وهذا قريب من قول مالك. قاله سند. وإنما قال قريبا لأن مالكا لا يقول يجب عليه الاستئجار. والله أعلم. ثم قال سند: والحج في الحقيقة منفعته لفاعله لأنه سعيه، قال الله تعالى: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (٣٩) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (٤٠) ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى}، فهو يرى سعيه ويجازاه أوفى جزاء، وإنما للمستنيب بقصد استنابته وإعانته وسعيه في ذلك. انتهى.
والمعضوب بعين مهملة وضاد معجمة من العضب وهو القطع، كأنه قطع عن كمال الحركة والتصرف، ويقال بالصاد المهملة كأنه ضرب على عصبة فانقطعت أعضاؤه. قاله الحطاب. وقد مر أن من حج عن ميت بالنية يجزئه وإن لم يقل لبيك عن فلان قاله في المدونة. سند: مقصوده أن الحج ينعقد عن الغير بمجرد النية.
تنبيه: إنما لم يسقط فرض من حج عنه لأن الحج من الأعمال البدنية التي لا تقبل النيابة كالصوم والصلاة، وصحت النيابة فيه مع الكراهة لغير المستطيع، ونفذت الوصية به مراعاة لما فيه من شائبة المال ففيه شائبتان، فمن حيث كونه عبادة بدنية لم يسقط الفرض بفعل النائب، ومن حيث كونه يصرف فيه مال صح عقد الإجارة عليه، كنيابة [إمام (١)] الصلاة شخصا يصلي عنه فالنيابة لا تسقط الفرض عن الأصل: وصحت النيابة مراعاة للمال وملازمة المحل الذي صلى فيه. وقوله:"وله أجر النفقة والدعاء"، انظر هل يجري ما ذكره المصنف في الإجارة الممنوعة وفي النيابة الممنوعة؟ كمن استناب غيره في الفرض ولم يطلع عليه حتى فعل الأجير واستحق أجرة المثل، ولا يقال المعصية لا ثواب فيها لأنا نقول المعصية من جهة، والثواب من جهة كمن تنفل
(١) في الأصل إمامة والمثبت من عبد الباقى، ج ٢ ص ٢٤٨.