للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عَيَّن غيرَ وارث ولم يُسَمِّ زِيدَ؛ يعني أن الموصي إذا عين للحج عنه شخصا غير وارث، فإن سمى شيئا لم يزد عليه، وإن لم يسم قدرا يدفع له، فإن رضي بأجرة مثله فواضح، وزيد إن لم يرض بأجرة مثله ثلثها، بالرفع نائب فاعل زيد، وبالنصب مفعول ثان ونائب الفعل ضمير مستتر يعود على الموصى له، كما قالوا في نحو: زَيدٌ زِيدَ في رزقه عشرون من جواز الرفع لعشرين على أنه نائب الفاعل، والنصب على أنه مفعول ثان لزِيدَ، ونائب الفاعل مستتر، والزيدون زِيدُوا أو زِيدَ في رزقهم عشرين أو عشرون، والزيدَانِ زِيدَا أو زِيدَ في رزقهما عشرين أو عشرون. ومفهوم قوله: "إن عين غير وارث"، أنه لو عين وارثا لم يُزَدْ على أجرة مثله -كما مر- ثم تربص؛ يعني أن الموصى له المعين وهو غير وارث إذا لم يرض بأجرة المثل ولا بما زيد عليها من ثلثها، فإنه يتربص أي ينتظر مدة لعله يرضى، وهل يتربص سنة أو بالاجتهاد؟ قولان، وزيادة الثلث والتربص المذكوران جاريان في الصرورة وغيره.

ثم أوجر للصرورة؛ يعني أنه بعد التربص المذكور الكائن بعد زيادة ثلث الأجرة ينظر، فإن كان الموصي صرورة وهو الذي لم يحج الفرض فإنه يؤجر له غير المعين يحج عنه، وأما غير الصرورة فتبطل الوصية للمعين ويرجع المال كله ميراثا كما في المدونة؛ لأن رد المعين كرد الوصية من أصلها، ولهذا قال: فَقَطْ أي إنما يستأجر غير المعين للحج عن الموصي في الصرورة فقط؛ أي دون غيره ممن لم يكن صرورة، فتبطل الوصية ويرجع المال كله ميراثا، وما مشى عليه المصنف في الصرورة متفق عليه، وما مشى عليه في غير الصرورة هو قول ابن القاسم في المدونة، وقال غير ابن القاسم في المدونة: لا فرق بين الصرورة وغيره فيؤجر من يحج عنه.

فرع: قال في كتاب الوصايا من المدونة: ومن قال في وصيته: أحجوا فلانا ولم يقل عني أعطي من الثلث قدر ما يحج به، فإن أبى الحج فلا شيء له، وإن أخذ شيئا رده إلا أن يحج به. قال أبو الحسن عن اللخمي: يعطى ما يقوم به لحجه لكراء ركوبه وزاده وثياب سفره وغير ذلك من آلات السفر وكراء سكناه بمكة أيام مقامه حتى يحج، والنفقة في ذلك على ما يعتاد مثله، فإذا انقضت أيام الرمي سقطت النفقة عن الموصي إلا أن تكون العادة في مثل هذا أن ينفق عليه حتى يعود إلى أهله.