كثيرا ممن رأيناه فعل ذلك وسلم، فيحمل الأمر على الغالب فكذلك يكون هنا إذا صلحت نيته، وهذا إذا كان يعلم أنه يؤدي فرائض الصلاة وتوابعها. فتأمله. والله أعلم. قاله الحطاب.
الثاني: قد مر أنه يرجع في غلبة ظن العطب لأهل الخبرة، فما قالوا فيه يغلب العطب امتنع ركوبه، ونص الداوودي على أن من ركبه عند سقوط الثريا بريء من الله تعالى، وقوله:"إلا أن يغلب عطبه"، قد علمت أن المراد به أن لا يغلب عطبه بأن غلبت السلامة أو تساوى الأمران، وقد علمت أنه خلاف ما مر عن التلقين.
أو يضيع ركن صلاة لكميد؛ يعني أنه يشترط في ركوب البحر للحج -فأحرى لغيره- أن يعلم الراكب أنه يوفي بصلاته في أوقاتها من غير أن يضيع شيئا من فروضها؛ بأن علم أنه لا يميد ميدا يؤدي إلى ضياع ركن من أركانها أو تضييع شرط كصلاته بالنجاسة لعدم الماء، وقوله:"يضيع"، بفتح أوله مضارع ضاع ثلاثيا، وبضمه وتشديد ثالثه مضارع ضيع رباعيا، فيرفع ركن على الأول على الفاعل وينصب على الثاني مفعولا به، وقوله:"لكميد"، أو ضيق مكان لا يستطيع السجود فيه إلا على ظهر أخيه. قاله الخرشي.
وقال عبد الباقي عند قوله "يضيع ركن صلاة": ومثل ركنها الإخلال بشرط من شروطها من استبراء أو نجاسة أو عورة أو قبلة أو إخراج عن وقت، ويقضي العالم بالميد ما خرج وقته في غيبة عقله كالسكران بجامع إدخال ذلك على نفسه، ولا يقضي غيره لعذره ويؤمر بالرجوع في الوجه الممنوع من أي وجه أمكنه. انتهى كلام عبد الباقي. وقوله: ويقضي العالم بالميد؛ أي من يعلم من نفسه أنه يميد إذا ركب البحر، كما سيأتي توضيحه إن شاء الله تعالى، وما ذكرته من أنه يشترط في ركوب البحر للحج أن لا يضيع شيئا من فروض الصلاة ليس خاصا بالبحر، بل هو شرط في وجوب الحج مطلقا، قال في المدخل: قال علماؤنا: إذا علم المكلف أنه تفوته صلاة واحدة إذا خرج إلى الحج فقد سقط عنه الحج، وقال مرة: إن الحج إذا لم يمكن إلا بإخراج الصلاة عن وقتها وشبهه فهو ساقط، ونقل التادلي عن المازري أن الاستطاعة هي الوصول إلى البيت من غير مشقة مع الأمن على النفس والمال، والتمكن من إقامة الفرائض وترك التفريط وترك المناكر. انتهى.