منه بأنه لا جهة وفاء له، وأما إذا أعلمه بذلك ورضي بإقراضه فالظاهر عدم المنع ولكنه خلاف الأولى؛ لأنه يشغل ذمته وكانت بريئة. والله أعلم. قاله الحطاب.
الثالث: قد مر أنه لا يجب على الشخص أن يحصل ما يصير به مستطيعا؛ أي لا بصنعته ولا بغيرها، قال صاحب المدخل: ليس على المكلف أن يحتال في تحصيل شي، لم يجب عليه؛ لأن السلامة غالبا في براءة الذمة، وذمته الآن بريئة فلا يشغلها بشيء لم يتحقق براءتها فيه. انتهى. قال مقيد هذا الشرح عفا الله تعالى عنه: وهذا ظاهر في أنه لا يلزمه أن يؤاجر نفسه حتى يُعِدَّ ما يصير به مستطيعا، وأما إن كانت له راحلة أو قدرة على المشي، وكانت له صنعة تقوم به لزاده فقد علمت أنه يجب عليه الحج. والله سبحانه أعلم.
أو سؤال، عطف على قوله:"بدين"؛ يعني أن الحج لا يجب على من لا يمكنه الوصول إلى مكة إلا بسؤال الناس، وقد مر أنه يلزمه الحج وإن كان يترك ولده أو والديه للصدقة. والله سبحانه أعلم. وقوله: مطلقا، معناه سواء كانت عادته السؤال ببلده أو لم تكن، وسواء كانت العادة إعطاءه أو لم تكن، أما إذا لم تكن عادته السؤال فلا خلاف في أنه لا يجب عليه الحج، سواء كانت العادة إعطاءه أولا، وكذلك إذا كانت عادته السؤال ولم تكن العادة إعطاءه، ففي هذه الصور الثلاث لا إشكال في سقوط الحج ولا في منعه إذا لم تكن العادة إعطاءه، سواء كانت عادته السؤال أم لا؛ لأنه من الإلقاء بالنفس إلى التهلكة، وأما من عادته السؤال والإعطاء أي أنه يعطي ما يكفيه وعلم ذلك أو ظنه، فنصوص المذهب مصرحة بأن الحج واجب عليه. قاله الحطاب؛ يعني حيث قدر على المشي أو الراحلة، وأما من كانت العادة إعطاءه ولم تكن عادته السؤال فيختلف في خروجه على قولين: الكراهة والإباحة، والأرجح منهما الكراهة مع سقوط الحج اتفاقا.
وقد علمت أن الخروج يحرم لكون العادة عدم الإعطاء، وحينئذ فقال صاحب المدخل: يتعين على من علم بحالهم إعانتهم بما تيسر في الوقت ولو بالشربة والشربتين واللقمة واللقمتين، ويعرفهم أن ما ارتكبوه محرم عليهم لا يجوز لهم أن يعودوا لمثله، وقال النووي في مناسكه: إنه يواسيهم ولا يوبخهم في خروجهم بلا زاد ولا راحلة.