للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

المأموم بين يدي إمامه لم تبطل صلاته عندنا، خلافا للشافعي في أحد قوليه، ودليلنا أن مخالفة الرتبة لا تفسد الصلاة كما لو وقف عن يسار الإمام، فإن صلاة المأموم لا تبطل. وقال أبو الحسن على قول المدونة. وإن صلى الإمام بالناس في السفينة أسفل وهم فوق لأجزأهم (١) إذا كان إمامهم قدَّامهم ما نصه: مفهومه لو لم يكن قدامهم لم يجزهم وليس كذلك، بل هي مجزئة ولو لم يكن قدامهم: وإنما المعنى إذا كان قدامهم تجزئهم بلا كراهة. انتهى. وفي المدونة: قال مالك: لا بأس بالصلاة في دور محجورة بصلاة الإمام في غير الجمعة إذا رأوا عمل الإمام والناس مِن كُوًى لها أو مقاصير. أو سمعوا تكبيره فيكبروا ويركعوا بركوعه ويسجدوا بسجوده، فذلك جائز. وقد صلى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في حجرهن بصلاة الإمام، قال مالك: ولو كان الدور بين يدي الإمام كرهت ذلك، فإن صلوا فصلاتهم تامة. وبما قررت علم أن قوله: "بلا ضرورة"، راجع للمسألتين؛ أعني قوله: "وصلاة بين الأساطين"، وقوله: "أو أمام الإمام"، ومفهوم قوله: "بلا ضرورة"، أنه لا كراهة مع الضرورة؛ وهو كذلك فلا تكره الصلاة بين الأساطين إذا ضاق المسجد، فقد قال الإمام مالك: لا بأس بالصلاة بين الأساطين إذا ضاق المسجد. ابن عرفة: مفهوم المدونة إن كان المسجد متسعا كرهت الصلاة بين الأساطين، وقال في المبسوط، لا تكره، وكره ابن مسعود الصلاة بين السواري، يريد إذا كان المسجد متسعا. قاله المواق. ولا تكره الصلاة أمام الإمام مع الضرورة، كضيق المكان ونحو ذلك، كنجاسة أو خوف. والله سبحانه أعلم. وقوله: "أو أمام الإمام"، في الشارح: في الصغير: إن تقدموا كلهم فلا يجوز لهم اتفاقا، وفي كبيره: إجماعا. واقتداء من بأسفل السفينة بمن بأعلاها؛ يعني أنه يكره لغير ضرورة أن يقتدي مَن بأسفل السفينة بمن بأعلاها لعدم تمكنهم من مراعاة إمامهم: والعلو في السفينة ليس بمحل للكبر أي شأنه ذلك فلا يعارض ما يأتي، وأما عكس كلام المصنف؛ وهو اقتداء من بأعلى السفينة بمن بأسفلها، فسيأتي في قول المصنف: "وعلو مأموم ولو بسطح"، ويجوز اقتداء من بأسفل السفينة بمن بأعلاها مع الضرورة من غير كراهة، ومن المدونة قال مالك: وإذا صلى الإمام في السفينة والناس فوق


(١) في التهذيب ج ١ ص ٢٥٠: أجزأهم.