والواقدي: سنة خمس بعد أن قضى زيدٍ بن حارثة منها وطرًا كما أخبر
الله - تعالى - في كتابه.
روى عنها: ابن أخيها محمد بن عبد الله، وأم المؤمنين أم حبيبة،
وزينب بنت أبي سلمة، وأرسل عنها القاسم بن محمد.
وكانت أول نساء النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -[لحوقًا به] (١).
قال الواقدي: ماتت سنة عشرين، وصلى عليها عمر.
قلت: كانت تفتخر على أمهات المؤمنين وتقول: "زوجكن
أهاليكن، وزوجني الله من فوق عرشه" (٢) وقد هجرها النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مرّة نحو
شهرين لقولها: اليهودية لصفية. قالت عائشة: "قال عليه السلام يومًا
لنسائه: أسرعكن لحاقًا بي أطولكن يدًا. قالت: فكنا فتطاول فكانت زينب
أطولنا يدًا؛ لأنَّها كانت تعمل بيدها وتتصدق" أخرجه مسلم (٣). ومن
وجوه عن عائشة قالت: "كانت زينب تساميني في المنزلة عند رسول الله
- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وما رأيت امرأة قط خيرًا في الدين، وأتقى لله، وأصدق حديثًا،
وأوصل للرحم منها ". (٤) وقال سليمان بن المغيرة (٥): عن ثابت، عن
أنس "أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال لزيد بن حارثة: اذكرها علي. فقالت: ما أنا
بصانعة شيئًا حتى أؤامر ربي. فقامت إلى مسجدها، وكنت أتيتها وهي
تخمر عجينها، فلما رأيتها عظمت في صدري فلم أستطع انظر إليها حين
عرفت أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قد ذكرها، فوليتها ظهري وقلت: يا زينب،
(١) في "الأصل": نحو قلبه. والمثبت من "خ، هـ".
(٢) أخرجه البخاري (١٣/ ٤١٥ رقم ٧٤٢٠)، والترمذي (٥/ ٣٣١ رقم ٣٢١٣).
(٣) مسلم (٤/ ١٩٠٧ رقم ٢٤٥٢).
(٤) مسلم (٤/ ١٨٩١ رقم ٢٤٤٢).
(٥) سير أعلام النبلاء (٢/ ٢١٧) وأخرجه البخاري (٨/ ٣٨٤ - ٣٨٥ رقم
٤٧٨٧)، مسلم (٢/ ١٠٤٨ رقم ٨٩/ ١٤٢٨) والنسائي (٦/ - ٣٨٧ - ٣٨٨
رقم ٣٢٥١).