يعني: الكرابيسي قال: بِتُّ مع الشافعي غير ليلة، وكان يصلي نحو ثلث الليل،
فما رأيته يزيد على خمسين آية، فإذا أكثر فمائة و (كان) (١) لا يمر بآية رحمة إلا
سأل الله لنفسه وللمؤمنين، ولا يمر بآية عذاب إلا تعوذ منها وسأل النجاة لنفسه
ولجميع المسلمين. قال: فكأنما جمع له الرجاء والرهبة جميعًا. و [قال إبراهيم
(ابن محمد) (١) بن الحسن الأصبهاني] (٢) قال الربيع بن سليمان: كان الشافعي
يختم القرآن ستين مرة، قلت: في صلاة رمضان؟ قال: نعم. وقال عبد الله
بن محمد بن جعفر القزويني -وهو واهٍ-: سمعت الربيع يقول: كان الشافعي
يختم في كل ليلة ختمة؛ فإذا كان رمضان ختم ستين ختمة. وقال الزبير بن
عبد الواحد الإستراباذي: سمعت عباس بن الحسين، سمعت بحر بن نصر
يقول: كنا إذا أردنا أن نبكي قلنا بعضنا لبعض: قوموا بنا إلى هذا الفتى المطلبي
يقرأ القرآن؛ فإذا أتيناه استفتح [القرآن] (٣) حتى يتساقط الناس بين يديه ويكثر
عجيجهم بالبكاء من حسن صوته، فإذا رأى ذلك أمسك عن القراءة.
قال أحمد بن عبد الرحمن [بن] (٤) الجارود -وهو ساقط-: سمعت
الربيع يقول: كان الشافعي يفتي وله خمس عشرة سنة، وكان يُحيي الليل إلى
أن مات. وقال محمد بن محمد الباغندي: حدثني الربيع بن سليمان، ثنا
الحميدي، سمعت مسلم بن خالد الزنجي ومر على الشافعىِ وهو يفتي وهو ابن
خمس عشرة سنة فقال: يا أبا عبد الله أفت فقد آن لك أن تفتي.
قال أبو بكر الخطيب: ليس هذا بمستقيم؛ لأن الحميدي يصغر عن ذلك،
والصواب ما رواه عبد الله بن محمد بن جعفر القزويني، عن الربيع، سمع
الحميدي يقول: قال مسلم بن خالد للشافعي: يا أبا عبد الله أفت الناس آن لك
والله أن تفتي. وهو ابن دون عشرين سنة وقال أبو ثور: كتب عبد الرحمن بن
مهدي (إلى الشافعي أن يضع له كتابًا فيه معاني [القرآن] (٥) ويجمع فنون
القرآن فيه وحجة الإجماع وبيان الناسخ والمنسوخ من القرآن والسنة؛ فعمل له
كتاب الرسالة. قال عبد الرحمن بن مهدي) (٦): ما أصلي صلاة إلا وأنا أدعو
(١) من "هـ".
(٢) سقط من "الأصل" والمثبت من "خ، ع، هـ".
(٣) من "خ، ع، هـ" والتهذيب".
(٤) سقط من "الأصل، خ" والتصحيح من "ع، هـ" والتهذيب.
(٥) سقط من "الأصل".
(٦) سقط ما بين الحاصرتين من "خ".