للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

أن يفعلوا ما يريدون؟ قال: هم أعجز من ذلك. وقال محمد بن يحيى بن أبي

عباد: حدثني عمي (١) سمعت علي بن موسى الرضا يومًا ينشد شعرًا:

كلنا نأمل مدًا في الأجل ... والمنايا هن آفات الأمل

لا تغرنك أباطيل المنى ... والزم القصد ودع عنك العلل

إنما الدنيا كظل زائل ... حل فيه راكب ثم رحل

قلت: كان سيد بني هاشم في زمانه وأجلَّهم وأنبلهم وكان المأمون يبالغ في

تعظيمه، بحيث إنه عهد إليه بالخلافة من بعده حتى إنه فيما يقال: همَّ أن يعزل

نفسه من الأمر ويقلده المأمون، ويروى أن المأمون قال له يومًا: ما يقول بنو

أبيك في جدنا العباس؟ قال: ما يقولون في رجل فرض الله طاعة نبيه على

خلقه، وفرض طاعته على نبيه. فأمر له المأمون بألف ألف درهم، وهذا الكلام

بالبديهة يوهم أن الضمير في طاعته يعود على العباس، وإنما هو

عائد إلى الله - تعالى - ولأبي [نواس] (٢) في الرضا: [الخفيف]

قيل لي: أنت أحسن [الناس] (٣) طرًا ... في فنون من المقال النبيه

لك من جيد القريض مديح ... يثمر الدر في يدي مجتنيه

فعلام تركت مدح ابن موسى ... والخصال التي [تجمعن] (٤) فيه

قلت: لا أستطيع مدح إمام ... كان جبريل خادمًا لأبيه (٥)

قيل: هذا لا يجوز إطلاقه إلا بنص، ولا نص، وقد نقل [بعضهم] (٦)

أن علي بن موسى أكل عنبًا فأكثر منه فمات، ويقال: ثم. مات في صفر سنة


(١) زاد في "ع": قال.
(٢) في "الأصل، د": النواس.
(٣) سقط من "الأصل، د".
(٤) في "الأصل، د، ع": يجتمعن. وهو تحريف لا يقيم: زنه.
(٥) وكان سبب قوله هذه الأبيات أن بعض أصحابه قال له: ما رأيت أوقح منك، ما
نركت خمرًا ولا طردًا ولا معنى إلا قلت فيه شيئًا، وهذا علي بن موسى الرضا في
عصرك لم تقل فيه شيئاً، فقال: والله ما تركت ذلك إلا إعظامًا له وليس قدر مثلي
أن يقول في مثله، ثم أنشد بعد ساعة هذه الأبيات. الوفيات (٣/ ٢٧٠ - ٢٧١).
(٦) من "خ، ع".

<<  <  ج: ص:  >  >>