روى سعيد بن هشيم بن بشير، عن أبيه، حدثني عتبة مولى
الحجاج، قال: حضرت سعيد بن جبير فقال له الحجاج: ألم أفعل
بك؟ ألم أفعل بك؟ فيقول: بلى. قال: فما حملك على خروجك
علينا؟ قال: بيعة كانت علي، يعني: لابن الأشعت.
فغضب الحجاج وصفق بيديه وقال: بيعة أمير المؤمنين كانت أسبق وأولى.
وروى الثوري، عن عمر بن سعيد بن أبي حسين قال: دعا سعيد
ابن جبير ابنه حين دُعي لِيُقْتَل فبكى، فقال: ما يبكيك؟ ما بقاء أبيك
بعد سبع وخمسين سنة؟ .
قلت: روى أصبغ بن [زيد](٢)، عن القاسم الأعرج قال: كان
سعيد بن جبير يبكي بالليل حتى عمش. القاسم هو ابن أبي أيوب.
وعن أشعث بن إسحاق، قال: كان يقال: سعيد بن جبير جهبذ
العلماء (٣).
وروى ابن عيينة، عن حميد الأعرج. قال: أقبل ابن لسعيد بن
جبير فقال: إني لأعلم خير خلة فيه أن يموت فأحتسبه (٤).
(١) حاشية بالأصل: أن البخاري قال: لم يقتل بعده أحدًا. قلت: الخبر في التاريخ الأوسط للبخاري (١/ ٣٥٢) وفيه: وقتل سعيد بن جبير في ولاية الوليد، ومات الحجاج بعده بستة أشهر، ولم يقتل بعده أحدًا. (٢) في "الأصل، د، ق، هـ": يزيد، خطأ. والمثبت من حلية الأولياء (٤/ ٢٧٢) فقد رواه من طريق سلم -في الحلية: مسلم، تحريف- ابن قتيبة عن أصبغ ابن زيد به. وهو أصبغ بن زيد الواسطي الوراق، له ترجمة في الجرح (٢/ ٣٢٠) وغيره. (٣) الحلية (٤/ ٢٧٣). (٤) الحلية (٤/ ٢٧٥).