١١ - اتِّباعه في القعود، وقد ثبت ذلك من فعله ﷺ حين صلَّى قاعدًا، وأشار إلى من كان خلفه أن اجلسوا، وقد اختلف العلماء في قعود المأموم إذا كان الإمام قاعدًا، فقيل: إنَّ ذلك منسوخٌ بحديث عائشة ﵂ الآتي، وفيه أنَّ أبا بكرٍ ﵁ ابتدأ الصَّلاة قائمًا، ثمَّ جاء النَّبيُّ ﷺ، وذلك في مرضه ﵊، فجلس عن يسار أبي بكرٍ ﵁، فكان أبو بكرٍ يقتدي بالنَّبيِّ ﷺ قائمًا، ويقتدي النَّاس بصلاة أبي بكرٍ قيامًا، فجمع بينهما بعض أهل العلم (١) فقال: إن ابتدأ الصَّلاة قاعدًا صلَّى من خلفه قعودًا، وإن ابتدأ الصَّلاة قائمًا ثمَّ عرض له ما يوجب القعود صلَّى من خلفه قيامًا، وخصَّ الإمام أحمد ذلك بالإمام الرَّاتب.
وعلى هذا فقوله ﷺ:«وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا» مخصِّصٌ لقوله ﷺ لعمران بن حصينٍ ﵁: «صَلِّ قَائِمًا»(٢).
* * * * *
(١) هو الإمام أحمد. «المغني» (٣/ ٦٢). (٢) تقدَّم برقم (٣٧٤).