واختلف القائلون بوجوب قراءة الفاتحة في وجوبها على المأموم على مذاهب:
١ - أنَّها لا تجب على المأموم مطلقًا، لكن يستحبُّ له أن يقرأها في سكتات الإمام وما يسرُّ فيه، وهو المشهور من مذهب الإمام أحمد، واستدلُّوا بحديث:«مَنْ كَان لَهُ إِمَامٌ فَقِرَاءَةُ الإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ»(٢).
٢ - وجوب القراءة مطلقًا؛ أي: في الصَّلاة السِّرِّيَّة والجهريَّة، واستدلُّوا بعموم حديث عبادة هذا، وبرواية أحمد وأبي داود وغيرهما لهذا الحديث، وفيه أنَّه قال:«لَعَلَّكُمْ تَقْرَؤُونَ خَلْفَ إمَامِكُمْ؟»، قلنا: نعم، قال:«لَا تَفْعَلُوا إلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، فَإِنَّهُ لا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا».
وأجاب القائلون بعدم وجوب القراءة على المأموم عن هذا الحديث بأنَّه من قول عبادة ﵁، ورجَّح ذلك الإمام ابن تيميَّة ﵀(٣).
٣ - أنَّ القراءة تجب على المأموم في السِّرِّيَّة دون الجهريَّة جمعًا بين حديث عبادة:«لَا صَلَاةَ لِمَنْ لمْ يَقْرَأْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ»، وحديث:«إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ»(٤) وفيه: «وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا»(٥)، وهذا القول أرجح في النَّظر؛ لكن يشكل عليه حديث:«لَعَلَّكُمْ تَقْرَؤُونَ خَلْفَ إمَامِكُمْ» إلَّا إذا صحَّ أنَّه من قول عبادة ﵁.
(١) رواه مسلمٌ (٣٩٥) عن أبي هريرة ﵁. (٢) رواه ابن ماجه (٨٥٠)، والدارقطنيُّ (١٢٣٣) عن جابرٍ ﵁. قال المصنف في «الفتح» (٢/ ٢٤٢): «لكنه حديثٌ ضعيفٌ عند الحفاظ وقد استوعب طرقه وعلله الدارقطنيُّ وغيره». (٣) ينظر: «مجموع الفتاوى» (٢٣/ ١٧٦). (٤) رواه البخاريُّ (٣٧٨)، ومسلمٌ (٤١١)، عن أنس بن مالكٍ، وأبي هريرة وعائشة ﵃. (٥) رواه مسلمٌ (٤٠٤).