وأيضاً فإن من أدلة فساد قولهم هذا أي: - سلب النقيضين وتشبيه الله تعالى بالممتنعات - أنهم ناقضوا فيه ما علم بالاضطرار من أن الوجود - أي هذا الكون - لا بدَّ له مِنْ مُوجِد واجب بذاته، والواجب؛ هو: الذي لا يجوز عليه الحدوث، ولا العدم.
وقوله:(غني عمَّا سواه) أي: لا يفتقر إلى غيره، وهذا من لوازم وجوبِ وجوده.
وقوله:(قديم) هذه صفة موضِّحة؛ لأنه لو لم يكن قديماً لم يكن واجباً، فالقِدمُ من لوازم وجوب وجوده.
وقد شاع عند أهل الكلام إطلاق «القديم» عَلَماً على الله تعالى، والصواب: أن «القديم» ليس من أسماء الله الحسنى (١)، وإن كان يجوز الإخبار عنه تعالى بذلك؛ لأن «القديم»؛ هو: المتقدم على غيره، والله متقدم على كل شيء، فلا بداية لوجوده.
والقِدم نوعان:
* قِدم نسبي؛ كتقدم الأب على ابنه.
* وقِدم مطلق، وهو: التقدم على كل شيء، وهذا خاص بالله تعالى، ويدل على ذلك اسمه «الأول»، كما فسر ذلك رسول الله ﷺ بقوله:«أنت الأول؛ فليس قبلك شيء»(٢) فهذا المعنى حقٌ.
(١) «منهاج السنة» ٢/ ١٢٣ و ٤٩٥، و «الصفدية» ص ٣٦٩. (٢) رواه مسلم (٢٧١٣) من حديث أبي هريرة ﵁.