أقدر عليه"، وفي رواية أبي أويس: "نسيت اسم يعقوب؛ لِمَا بي من البكاء، واحتراق الجوف"، ووقع في حديث أم رُومان: "مَثَلي ومَثَلكم، كيعقوب وبنيه"، وهي بالمعنى؛ للتصريح في حديث هشام وغيره بأنها لم تستحضر اسمه.
({فَصَبْرٌ جَمِيلٌ}[يوسف: ١٨]) قال الزجاج، أي: فشأني، أو الذي أعتقده صبر جميل، وقال قطرب، أي: فصبري صبر جميل. وقيل: فصبر جميل أَولى بي، قيل: الصبر الجميل هو الذي لا شكوى معه. قال الزجاج: قرأ عيسى بن عمر فيما زعم سهل بن يوسف: "فصبرًا جميلًا". قال: وكذا في مصحف أنس، قال المبرد:{فَصَبْرٌ جَمِيلٌ} بالرفع أَولى من النصب؛ لأن المعنى: قال ربّ عندي صبر جميل، وإنما النصب على المصدر؛ أي: فلأصبرنّ صبرًا جميلًا. قال الشاعر [من الرجز]:
({وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ}[يوسف: ١٨])؛ أي: المطلوب منه العون ({عَلَى مَا تَصِفُونَ})؛ أي: على إظهار حال ما تصفون، أو على احتمال ما تصفون، وهذا منه -عَلَيْهِ السَّلَام- إنشاء، لا إخبار (١).
(قَالَتْ) عائشة: (ثمَّ تَحَوَّلْتُ) إلى الجهة الأخرى، (فَاضْطَجَعْتُ عَلَى فِرَاشِي) وزاد ابن جريج: "وولَّيت وجهي نحو الجدر"، (قَالَتْ: وَأَنَا واللَّه حِينَئِذٍ)؛ أي: حين تحوَّلت إلى الجهة الأخرى (أَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ) مما رموني به، (وَأَنَّ اللَّهَ) بفتح الهمزة، لعطفه على "أني" الأُولي، (مُبَرِّئِي) منزل وحيًا يبرّؤني مما رُميت به، (بِبَرَاءَتِي)؛ أي: بسبب براءتي من ذلك.
وزعم ابن التين أنه وقع عنده: "وإن اللَّه مبرئني" بنون قبل الياء، وبعد الهمزة، قال: وليس ببيِّن؛ لأن نون الوقاية تدخل في الأفعال؛ لتَسْلَم من الكسر، والأسماء تُكسر، فلا تحتاج إليها. انتهى.
قال الحافظ: والذي وقفنا عليه في جميع الروايات: "مبرئي" بغير نون، وعلى تقدير وجود ما ذَكَر، فقد سُمع مثل ذلك في بعض اللغات. انتهى (٢).
قال الجامع عفا اللَّه عنه: قد ورد شُذوذًا دخول نون الوقاية على اسم