(وَكُلُّهُمْ)، أي: كلّ الأربعة المذكورين، (حَدَّثَنِي طَائِفَةً)؛ أي: بعضًا (مِنْ حَدِيثِهَا) قال في "الفتح": هو مقول الزهريّ كما في رواية فليح: "قال الزهريّ. . . إلخ"، وفي رواية ابن إسحاق:"قال الزهريّ: كلٌّ حدثني بعض هذا الحديث، وقد جمعت لك كل الذي حدثوني"، ولمّا ضَمّ ابنُ إسحاق إلى رواية الزهريّ عن الأربعة روايته هو عن عبد اللَّه بن أبي بكر، عن عمرة، وعن يحير، بن عباد بن عبد اللَّه بن الزبير، عن أبيه، كلاهما عن عائشة، قال:"دخل حديث هؤلاء جميعًا، يحدّث بعضهم ما لم يحدّث صاحبه، وكلّ كان ثقةً، فكلٌّ حَدّث عنها ما سمع، قال. . . " فذكره.
قال النوويّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: هذا الذي ذكره الزهريّ من جَمْعه الحديث عنهم جائز، لا مَنْع منه، ولا كراهة فيه؛ لأنه قد بَيّن أن بعض الحديث عن بعضهم، وبعضه عن بعضهم، وهؤلاء الأربعة أئمةٌ حُفّاظٌ ثقاتٌ من أجلِّ التابعين، فإذا ترددت اللفظة من هذا الحديث بين كونها عن هذا أو ذاك لم يضرّ، وجاز الاحتجاج بها؛ لأنهما ثقتان، وقد اتفق العلماء على أنه لو قال: حدّثني زيد أو عمرو، وهما ثقتان معروفان بالثقة عند المخاطَب، جاز الاحتجاج به. انتهى (٢).