وقوله:"لم ييأس من الجنة" قيل: المراد أن الكافر لو عَلِم سعة الرحمة لَغَطَّى على ما يعلمه من عِظَم العذاب، فيحصل له الرجاء، أو المراد: أن متعلَّق علمه بسعة الرحمة مع عدم التفاته إلى مقابلها يُطمعه في الرحمة.
قيل: في الجملة الأُولى نوع إشكال، فإن الجنة لم تُخلق للكافر، ولا طَمَع له فيها، فغير مستبعَد أن يطمع في الجنة من لا يعتقد كُفْر نفسه، فيُشكل ترتب الجواب على ما قبله.
وأجيب بأن هذه الكلمة سيقت لترغيب المؤمن في سعة رحمة اللَّه التي لو علمها الكافر الذي كُتب عليه أنه يختم عليه أنه لا حظ له في الرحمة لتطاول إليها، ولم ييأس منها، إما بإيمانه المشروط، وإما لِقَطْع نَظَره عن الشرط مع تيقنه بأنه على الباطل، واستمراره عليه عنادًا، وإذا كان ذلك حال الكافر، فكيف لا يطمع فيها المؤمن الذي هداه اللَّه للإيمان؟ (١)، واللَّه تعالى أعلم.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- هذا متَّفق عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٤/ ٦٩٥٤](٢٧٥٥)، و (البخاريّ) في "الرقاق"(٦٤٦٩)، و (الترمذيّ) في "الدعوات"(٣٥٤٢)، و (أحمد) في "مسنده"(٢/ ٣٣٤ و ٤٨٤)، و (ابن حبّان) في "صحيحه"(٣٤٥ و ٦٥٦)، و (أبو يعلى) في "مسنده"(١١/ ٣٩٢)، و (الطبرانيّ) في "الأوسط"(٣/ ١٥٧)، و (البيهقيّ) في "شعب الإيمان"(٢/ ٤)، و (البغويّ) في "شرح السُّنَّة"(٤١٨٠)، واللَّه تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان سعة رحمة اللَّه -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-، بحيث إنه لو يعلم الكافر به حقيقة لَمَا قنط من الجنّة، وقد ورد أن إبليس يتطاول للشفاعة لِمَا يرى يوم القيامة من سعة الرحمة، أخرجه الطبرانيّ في "الأوسط"، من حديث جابر، ومن حديث حذيفة، وسند كل منهما ضعيف (٢).