أنه من خُماسيّات المصنّف رَحِمَهُ اللهُ، وأنه مسلسلٌ بالكوفيين سوى مصعب، وأبيه، فمدنيّان، وفيه رواية الابن عن أبيه، وأن صحابيّه من مشاهير الصحابة - رضي الله عنهم -، ذو مناقب جمّة، فهو أحد السابقين إلى الإسلام، وأحد العشرة المبشّرين بالجنّة، وهو آخرهم وفاةً، وأول من رَمَى بسهم في سبيل الله - رضي الله عنه -.
شرح الحديث:
(عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ) سعد بن أبي وقّاص - رضي الله عنه -؛ أنه (قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ)؛ أي: رجل من سُكّان البادية، ولا يعرف (٢). (إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ) الأعرابيّ: (عَلِّمْني كَلَامًا)؛ أي: ذكرًا (أَقُولُهُ)؛ أي: أذكر الله به، وأدعو به لنفسي. (قَالَ) - صلى الله عليه وسلم - ("قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ، لَا شَرِيكَ لَهُ) بدأ بالتوحيد لِشَرفه؛ لأنه مبدأ كل عبادة. (اللهُ أَكْبَرُ)؛ أي: من كل كبير، أو من أن يُحاط بكنه كبريائه، (كَبِيرًا) قال النوويّ رَحِمَهُ اللهُ: منصوب بفعل محذوف؛ أي: كبّرت كبيرًا، أو ذكرت كبيرًا. انتهى (٣)، وزاد الطيبيّ رَحِمَهُ اللهُ فقال: ويجوز أن يكون حالًا مؤكّدةً، كقولك: زيدٌ أبوك عَطُوفًا. انتهى (٤).
قال الجامع عفا الله عنه: وإلى الحال المؤكّدة أشار ابن مالك في "الخلاصة" حيث قال:
(وَالْحَمْدُ للهِ كَثِيرًا)؛ أي: حمدًا كثيرًا، (وَسُبْحَانَ اللهِ) وفي بعض النسخ: "سبحان الله" بحذف الواو، (رَبِّ الْعَالَمِينَ) المراد: جميع الخلائق، وإنما غلّب ذوي العلم؛ لِشَرفهم. (لَا حَوْلَ، وَلَا قُوَّةَ، إِلَّا بِاللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ") قال القاري رَحِمَهُ اللهُ: وجاء في رواية البزّار بلفظ: "العليّ العظيم"، وهو المشهور على
(١) أي: ما عدا عبد الله بن نُمير، فتقدّم قبل خمسة أبواب. (٢) "تنبيه المعلم" ص ٤٤٢. (٣) "شرح النوويّ" ١٧/ ١٩ - ٢٠. (٤) "الكاشف عن حقائق السنن" ٦/ ١٨٣٢.