فَأَقسِمُ لَو حَوَّلتَ وَجهَكَ مُعرِضاً ... عَنِ الأَرضِ ما دَرَّت عَلَيها الأَهاضِيبُ
وَلَو قِيلَ لِلأَطوادِ إِنَّكَ واجِدٌ ... تَدَكدَكَتِ الأَطوادُ وَهيَ شَناخِيبُ
وَلَو بِتَّ لِلشُهبِ المُنِيرَةِ طالِباً ... بِسُوءٍ لَما أَعياكَ ما هُوَ مَطلُوبُ
كَذاكَ وَلَو أَضمَرت لِلصُبحِ إِحنَةً ... لَحالَ وَأَضحى وَهوَ أَسوَدُ غِربِيبُ
وَما أَنتَ إِلّا الدَهرُ مُذ كُنتَ غالِباً ... وَكُلُّ عَدُوٍّ مِن أَعادِيكَ مَغلُوبُ
وَأَنتَ رَبيعُ الناسِ بِرُّكَ واصِلٌ ... وَعِرضُكَ مَوفُورٌ وَمالُكَ مَوهُوبُ
تَيَمَّمَكَ القُصّادُ مِن كُلِّ وَجهَةٍ ... كَما أَمَّتِ البَيتَ الحَرامَ المَحارِيبُ
كَأَنَّكَ شَمسٌ مِن جَميعِ جِهاتِها ... تَمُدُّ شُعاعاً وَالشُعاعُ أَسالِيبُ
فَلا الرَفدُ مَمنُوعٌ وَلا العَهدُ حائِلٌ ... وَلا الفِعلُ مَذمُومٌ وَلا المَدحُ مَكذُوبُ
وَطالَت فَنالَت جَبهَةَ النَجمِ أُسرَةٌ ... لَها نَسَبٌ في الصالِحيِّينَ مَنسُوبُ
فَتىً فَخُرَت قَيسٌ بِهِ كَيفَ عامِرٌ ... وَطالَت بِهِ الأَحباشُ كَيفَ الأَعارِيبُ
فَلَستَ تَرى فِيهِ وَلا في عَشِيرِهِ ... مَعاباً إِذا ما مَعشَرٌ غَيرُهُم عِيبُوا
جَزى اللَهُ فَخرَ المُلكِ عَمَّن أَعادَهُ ... إِلى العِزِّ خَيراً وَهوَ لِلعِزِّ مَسلُوبُ
فَما كانَ إِلّا يُونُسَ الحُوتِ إِذ دَعا ... إِلى رَبِّهِ في سِرِّها وَهوَ مَكرُوبُ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute