العَوّاءُ (١). فدَعا ودَعا النّاسُ حَتَّى نَزَلَ عن المِنبَرِ، فمُطِرَ مَطَرًا أُحيِىَ النّاسُ مِنه. قال الشّافِعِىُّ: وقَولُ عُمَرَ -رضي الله عنه- هَذا يُبَيِّنُ ما وصَفْتُ؛ لأنَّه إنَّما أرادَ: كَم بَقِىَ مِن وقتِ الثرَيّا؟ لمعرِفَتِهِم (٢) بأَنَّ اللهَ تَعالَى قَدَّرَ الأمطارَ في أوقاتٍ فيما (٣) جَرَّبوا، كما عَلِموا أنَّه قَدرَ الحَر والبَردَ فيما جَربوا في أوقاتٍ. قال: وبَلَغَنِى أنَّ عُمَرَ بنَ الخطابِ -رضي الله عنه- أوجَفَ (٤) بشَيخٍ مِن بَنِى تَميمٍ غَدا مُتَّكِئًا على عُكازٍ وقَد مُطِرَ النّاسُ فقالَ: أجادَ ما أقْرَى (٥) المِجدحُ (٦) البارِحَةَ. فأَنكَرَ عُمَرُ قَولَه: أجادَ ما أقرَى المِجدَحُ (٧)؛ لإِضافَتِه المَطَرَ إلَى المِجدَحِ (٨).
قال الإمامُ أحمدُ رَحِمَه اللهُ: هَذا كُله كَلامُ الشَّافِعِىِّ رَحِمَه اللهُ، والَّذِى رَواه عن بَعضِ الصَّحابَةِ في نَوءِ الفَتحِ مَروىٌّ عن أبي هريرةَ -رضي الله عنه-:
٦٥٢٧ - أخبَرَناه أبو أحمدَ المِهرَجانِيُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ جَعفَرٍ، حدثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، حدثنا ابنُ بُكَيرٍ، حدثنا مالكٌ، أنَّه بَلَغَه أنَّ أبا هريرةَ كان
(١) العَواء: منزل للقمر، وسمى به؛ لأنه يعوى في أثر البرد فيطرده، ولذلك يسمونه طاردة البرد. ينظر التاج ٣٩/ ١٣٩ (ع و ى). (٢) في الأم: "ليعرفهم". (٣) بعده في م: "قد". (٤) في الأصل: "أرجف"، وفي حاشيتها: "بخطه أزحف". (٥) في س، م: "أفرى". وأقرى: جاد وأكرم. ينظر التاج ٣٦/ ٢٨٦ (ق ر ى)، والمجدح: نجم من النجوم. النهاية ١/ ٧٠٠. وينظر فتح الباري لابن رجب ٦/ ٣٣٩. (٦) في س: "المجيدح". (٧) في الأصل، س: "المجيدح". (٨) في الأصل: "المختدج". وينظر الأم ١/ ٢٥٢.