مَجلِسِهِم، وانتَظَرَه أعداءُ اللهِ فراثَ (١) عَلَيهِم، وأَقبَلَ رَجُلٌ مِن أهلِ المَدينَةِ فسأَلوه عنه، فقالَ: لَقِيتُه قَد دَخَلَ أزِقَّةَ المَدينَةِ. فقالوا لأصحابِه: عَجِلَ أبو القاسِمِ أن نُقيمَ أمرَنا في حاجَتِه التي جاءَ بها. ثُمَّ قامَ أصحابُ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فرَجَعوا، ونَزَلَ القُرآنُ، واللَّهُ أعلمُ بالَّذِي جاءَ أعداءُ الله، فقالَ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [المائدة: ١١]. فلَمّا أظهَرَ اللهُ رسولَه على ما أرادوا به، وعَلَى خيانَتِهِم للهِ ولِرسولِه أمَرَ بإِجلائهِم وإِخراجِهِم مِن ديارِهِم، وأَمَرَهُم (٢) أن يَسيرُوا حَيثُ شاءوا. إلَى آخِرِ الحديثِ (٣).
١٨٧٤٦ - أخبرَنا أبو زَكَريّا بنُ أبي إسحاقَ وأبو بكرِ بن الحَسَنِ القاضي وأبو سعيدِ بن أبي عمرٍو، قالوا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حدثنا بَحرُ بن نَصرٍ، حدثنا ابنُ وهبٍ، حَدَّثَنِي جَريرُ بن حازِمٍ الأزدِيُّ، عن مُجالِدٍ، عن عامِرٍ الشَّعبِيِّ، عن سُوَيدِ بنِ غَفَلَةَ، قال: كُنّا مَعَ عُمَرَ بنِ الخطابِ وهو أميرُ المؤمِنينَ بالشّام، فأَتاه نبَطيٌّ مَضروبٌ مُشَجَّجٌ مُستَعدِي، فغَضِبَ غَضَبًا شَديدًا، فقالَ لِصُهَيبٍ: انظُرْ مَن صاحِبُ هذا؟ فانطَلَقَ صُهَيبٌ، فإِذا هو عَوفُ بن مالكٍ الأشجَعِيُّ، فقالَ له: إنَّ أميرَ المُؤمِنينَ قَد غَضِبَ غَضَبًا شَديدًا، فلَو أتَيتَ مُعاذَ بنَ جَبَلٍ فمَشَى مَعَكَ إلَى
(١) راث: أبطأ، والريث: الإبطاء. مشارق الأنوار ١/ ٣٠٤.(٢) في س: "أموالهم".(٣) أخرجه المصنف في الدلائل ٣/ ١٨٠ من طريق آخر عن موسى بن عقبة به.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute