ثم إن شاءَ طلَّق، وإن شاءَ أمسكَ؛ لحديثِ ابنِ عمرَ -رضيَ اللهُ تعالى عنهما - (١).
وقال أبو حنيفةَ وسائرُ الكوفيين وبعضُ الشافعيةِ: إذا طَهُرَتْ من تلكَ الحيضةِ، فله أن يطلِّقَ إن شاء (٢)؛ لما روى يونسُ بنُ جبير قال: قلت لابن عمرَ: رجلُ (٣) طلقَ امرأتَه وهي حائض، قال: تعرفُ أنَّ ابن عمرَ طلقَ امرأتَه وهي حائضٌ، فأتى عمر (٤) النَّبي -صَلَّى الله عليه وسلم -، فذكر له ذلكَ، وأمرَهُ أن يراجعَها، فإذا طَهُرَتُ، فأرادَ أْن يطلِّقَها، فَلْيُطَلِّقها (٥).
وكذا رواهُ أنسُ بن سيرينَ، وسعيدُ بنُ جُبيرِ، وزيدُ بنُ أسلمَ، وأبو الزُّبيرِ.
فإن قلتَ: فإذا طلقها في طُهرِ مَسّها فيه، فهل يؤمَرُ بالرجعة؛ كما إذا طَلَّقها في الحيضِ؛ لأنَّه طلاقُ بدعة؟
قلت: لم يردْ فيه خبر، وأظنُّ مذهبَ مالكِ أنَّه لا يؤمرُ بالرجعة بالحيض (٦)(٧)، وظاهرُ مذهبِ الشَّافعي أنَّه يؤمرُ (٨).
(١) انظر: "المدونة الكبرى" (٥/ ٤٢٣)، و "الحاوي الكبير" للماوردي (١٠/ ١٢٤). (٢) انظر: "شرح معاني الآثار" للطحاوي (٣/ ٥٤)، و "روضة الطالبين" للنووي (٨/ ٤). (٣) في "أ": "الرجل". (٤) "عمر" ليس في "أ". (٥) رواه البُخاريّ (٤٩٥٨)، كتاب: الطلاق، باب: من طلق، وهل يواجه الرجل امرأته بالطلاق. (٦) "بالحيض" ليس في "أ". (٧) انظر: "المدونة الكبرى" (٥/ ٤٢٣). (٨) أي: أمر استحباب، وفيه خلاف عند الشَّافعية. انظر: "شرح السنة" للبغوي (٩/ ٢٠٥)، و "فتح الباري" لابن حجر (٩/ ٣٤٩).