مِن أَدْرَكَ، وجَبَّارٌ مِن أَجْبرَ، وسآرٌ مِن أَسأر، وقَصَّارٌ من أقْصَرَ، على أنَّهم قد قالوا: قَصَرْتُ عن الشيءِ، وجَبَرْتُهُ على كذا، والأوَّلُ أَفصَحُ. ورَشَّادٌ من أرْشَدَ، وعلى هذا قراءةُ مَنْ قَرَأَ:{وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ}(١)، بتشديد الشينِ، يُريدُ الله عزَّ وجلَّ، كما قالوا: لأْآلٌ (٢) من اللؤلؤ، على مذهبِ الكوفيين، ولأْآءٌ. فكذلكَ يكونُ أيضًا: نَشَّاءٌ مِن (أنْشأَ).
وقد استعملوا أيضا (مِفعالًا) مِن الرباعي، قالوا:(مِيفاءٌ) مِن: أَوْفَى على الشيءِ، إذا أشرفَ على الشيءِ، قال الشاعرُ (٣):
غَيْرَانَ مِيفاءٍ على الرُّزومِ
وقالوا للكثيرِ العَطِيَّةِ:(مِعْطاءٌ)، وهو من أَعْطَى.
وقالوا للكثير الهديةِ إلى الناس:(مِهْداءٌ)، وهو من أَهْدَى.
وقالوا للناقةِ التي أُخْلِيَتْ عن ولدِها:(مِخْلَاءٌ)، وهو مِن أَخْلَى.
ويقولون:(رَمَسَتْ) عَيْنُهُ (تَرْمُسُ)(٤). والصواب: رَمِصَتْ تَرْمَصُ، بالصادِ وكسرِ الميم في الماضي وفَتْحِها في المستقبلِ.
(١) سورة غافر: الآية ٢٩. وقد قرأ بالتشديد الصحابي معاذ بن جبل (شواذ القرآن ١٣٢، والمحتسب ٢/ ٢٤١). والرشَّاد، على قراءة التشديد، في الآيتين: الله تبارك وتعالى. (٢) في الأصلين: لال. ينظر: العباب واللسان (لأ لأ). (٣) حميد الأرقط في اللسان (وفى)، والرواية فيه: عيران ميفاء على الرزون. (٤) تثقيف اللسان ٨٩.