أي: حكم الله بأمر من الأمور، وأعلن (في) أهل (السماء) أي: تكلم به .. (ضربت الملائكة أجنحتها) أي: بعضها ببعض، حالة كونهم (خضعانًا) أي: خاضعين (لقوله) وقضائه سبحانه، وهو بضم الخاء المعجمة وسكون الضاد مصدر خضع؛ كالغفران والكفران، ويروى بالكسر؛ كالوجدان والعرفان، وبفتحتين؛ كالتوقان والجلوان من الخضوع، وهو جمع كالحيوان فيكون حالًا، وإن كان مصدرًا .. جاز أن يكون مفعولًا مطلقًا، لما في ضرب الأجنحة من معنى الخضوع.
أي: ضربتْ ضرب خضوع؛ وذلك لأن الطائر إذا استشعر خوفًا .. أرخى جناحيه مرتعدًا (كأنه) كذا في رواية البخاري؛ أي: كأن القول المسموع لهم، وفي رواية الترمذي:(كأنها) أي: كأن كلماته المسموعة لهم (سلسلة) أي: صوت سلسلة من حديد وقعت (على صفوان) أي: على حجر أملس، فـ {إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ}) -بضم الفاء وتشديد الزاي على صيغة المبني للمجهول- أي: كشف عنهم الفزع وأزيل عنهم الخوف .. ({قَالُوا}) أي: قال بعضهم لبعض وسأله: ({مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا}) أي: قال الملائكة المقربون: قال ربنا ({الْحَقَّ}) أي: قال الله القول الحق، قيل: المجيبون هم الملائكة المقربون؛ كجبريل وميكائيل وغيرهما.
قلت: ويؤيده حديث ابن مسعود عند أبي داوود قال: "إذا تكلم الله بالوحي .. سمع أهل السماوات صلصلة كجر السلسلة على الصفاة فيصعقون، فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم جبريل، فإذا جاء فزع عن قلوبهم، فيقولون: يا جبريل؛ ماذا قال ربك؟ فيقول: الحق".