الآخرة .. فقد قال تعالى:{وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ}(١) قيل: ظاهر الحديث على التسوية، وقيل: على التفضيل، والمعنى عليه: أي حتى يحب لأخيه أن يكون أحسن حالا منه؛ لأنه الذي يحب لنفسه؛ لأن كلّ أحد يحب أن يكون أفضل، فإذا أحب لغيره ما يحب لنفسه .. كان هو من المفضولين، وهذا المعنى قد يعد من الصعب الممتنع، وليس معنى الحديث كذلك، بل معناه لا يكمل إيمان أحدكم حتى يحب لأخيه في الإسلام مثل ما يحبه لنفسه، والقيام بذلك يحصل بأن يحب له حصول مثل ذلك من جهة لا يزاحمه فيها، بحيث لا تنقص النعمة على أخيه شيئًا من النعمة عليه، وذلك سهل على القلب السليم، وإنما يصعب على القلب الدغل، عافانا الله من ذلك.
وعبارة السندي هنا قوله:"ما يحب" أي: من خيري الدنيا والآخرة، والمراد: الجنس لا الخصوص، وقد يكون خيرًا لا يقبل الاشتراك كالوسيلة ولا لغير مَن له، ونحو ذلك، ثم المراد بهذه الغايات وأمثالها: أنه لا يكمل الإيمان بدونها، لا أنَّها وحدها كافية، ولا يتوقف الكمال بعد حصولها على شيء آخر حتى يلزم التعارض بين هذه الغايات الواردة في هذه الأحاديث، فليتأمل. انتهى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الإيمان، باب من الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه (١٣)، ومسلم في كتاب الإيمان، باب الدليل على أن من خصال الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه من الخير، والترمذي في كتاب صفة القيامة، باب (٥٩)، والنسائي في كتاب الإيمان، باب علامة الإيمان.