إيمانٍ؛ لأن الفتنة لا يأمنها أحد، ألا ترى إلى قول إبراهيم الخليل عليه السلام:{وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ}(١)، وقول يوسف عليه السلام:{تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ}؟ ! (٢) ولأن نبينا صلى الله عليه وسلم كان يقول: "اللهم؛ اقبضني إليك غير مفتون". انتهى.
واستبعد الأبي الثالث بقوله صلى الله عليه وسلم للأنصار: "المحيا محياكم، والممات مماتكم" إلا أن يكون قال ذلك من قبْلُ، كذا في "شرح الموطأ للزرقاني".
(ثم قال) صلى الله عليه وسلم: والله (لوددنا) أي: أحببنا وتمنينا (أنا قد رأينا إخواننا) اللاحقين الذين كانوا الآن في الدنيا إذا صاروا إلى ما صار إليه هؤلاء السابقون في القبور؛ أي: رأينا حالهم ومنازلهم؛ كما رأينا منازل هؤلاء السابقين.
قال الطيبي: فإن قلت: فأي اتصال لهؤلاء المراد بقوله: "لوددنا أنا قد رأينا إخواننا" بذكر أصحاب القبور، فأي علقة بينهم وبين أصحاب القبور؟
قلت: عند تصور السابقين - وهم أصحاب القبور - يتصور اللاحقون، أو كشف له عالم الأرواح، فشاهد جميع أرواح السابقين، فتمنى أن يرى منازل اللاحقين كالسابقين، فقال: والله؛ لوددنا أنا قد رأينا منازل إخواننا اللاحقين الذين بقوا في الدنيا.
(قالوا) أي: قال الحاضرون عنده صلى الله عليه وسلم في تلك المقبرة: (يا رسول الله؛ أولسنا إخوانك؟ ) فـ (قال) لهم في جواب سؤالهم: (أنتم)