قال ابن كثير:((وهذا الأمر مستلزم ترك الكلام في الصلاة لمنافاته إياها، فعن زيد بن أرقم قال: كان الرجل يكلم صاحبه في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحاجة في الصلاة حتى نزلت هذه الآية {وَقُومُوا للهِ قَانِتِينَ}[البقرة: ٢٣٨] فأمرنا بالسكوت)) (١)
وكذلك الصيام نقل فيه المسلمون من حال إلى حال.
فعن معاذ بن جبل قال: أحيلت الصلاة ثلاثة أحوال، وأحيل الصيام ثلاثة أحوال ... وقال في الصوم: فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، ويصوم يوم عاشوراء، فأنزل الله تعالى {يَأَيّهَا الّذِينَءَامَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ}، إلى قوله:{طَعَامُ مِسْكِينٍ}[البقرة: ١٨٣، ١٨٤]، فمن شاء أن يصوم صام، ومن شاء أن يفطر فطر، ويطعم كل يوم مسكينا أجزأه ذلك، وهو حول فأنزل الله تعالى:{شَهْرُ رَمَضَانَ الّذِيَ أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ}، إلى قوله {أَيّامٍ أُخَرَ}[البقرة: ١٨٥] فثبت الصيام على من شهد الشهر، وعلى المسافر أن يقضي، وثبت الطعام للشيخ الكبير والعجوز، اللذين لا يستطيعان الصوم، وساق الحديث (٢).
(١) تفسير ابن كثير (١/ ٣٠٢)، والحديث رواه أحمد (٤/ ٣٦٨) واللفظ له، والبخاري (١٢٠٠، ٤٥٣٤)، ومسلم (٥٣٩). (٢) رواه أحمد (٥/ ٢٤٦)، وأبو داوود (٥٠٧)، والحاكم (٢/ ٢٧٤)، وصححه ووافقه الذهبي، واقتصر على ذكر أحوال الصيام، ولم يذكر أحوال الصلاة، وذكره الشيخ الألباني في صحيح أبي داود (٤٧٩) وقال: صحيح.