أكلّ مكان (راح) (١) في الأرض مسقطا … لرأس الفتى يهواه ما عاش مضطرّا
ولا مثل مدحوّ من المسك تربة … تملّي الصّبا فيه حقيبتها عطرا
نبات كأنّ الخزّ (٢) يحتمل نوره … تخال لجينا في أعاليه أو تبرا /
وماء كترصيع المجرّة جلّلت … نواحيه الأزهار واشتبكت زهرا
أنيق كريّان الحياة التي خلت … طليق كريعان الشّباب الذي مرّا (٣)
وقالوا: هل الفردوس ما قد علمته … فقلت (٤): وها الفردوس في الجنّة الأخرى
بلنسيّة تلك الزّبرجدة التي … تسيل عليها كلّ لؤلؤة نهرا
كأنّ عروسا أبدع الله حسنها … فصيّر من شرخ الشّباب لها عمرا
يؤبّد فيها شعشعانية الضّحى … مضاحكة الشّمس المنيرة، والبحرا (٥)
تزاحم أنفاس الرّياح بزهرها … رجوما فلا شيطان يقربها ذعرا
وكتب إليه أبو بكر الكتندي رحمه الله تعالى: [طويل]
أعندكم يا ساكن الودّ أنّكم … بمرأى على بعد المسافات من حمص
أتقضي اللّيالي أن تلمّ بمنزل … ألفناه ما بين الأراكة والدّعص
وإنّي حريص أن يعود بما مضى … زمان، وما حرص المقادير من حرصي
فجاوبه ﵀: [طويل]
سلام أبا بكر عليك ورحمة … تحيّة صدق من أخ لك مختصّ
لعمري وما أدري بصدع زجاجة … عليك، فقد تدني اللّيالي لما تقصي
لقد بان عنّي يوم ودّعت صاحبا (٦) … بريء أساليب الوداد من النّقص
أقول لنفسي حين طارت بك النّوى … أخوك فريشي من جناحك أو قصّي
فباتت على ظهر النّزوع إليكم … تطير بما في الوكر أجنحة الحرص
(١) في الأصل أ: أكان ما كان في … / والتصحيح من الديوان.
(٢) في الديوان: الخد.
(٣) ورد هكذا في الديوان: أنيق كريعان الحياة التي حلت طليق كريان الشباب
(٤) في الأصل أ: قلت: وما
(٥) في الديوان: إذا ضاحك الشّمس البحيرة والنهر.
(٦) في الأصل أ: صاحب.