فقالوا: فصفه، قلت: غصن تحدّبت … كمامته من قبل أن تتفتّحا
وكتب وقد استدعيت منه أقلام: سيّدي الأرفع، وسندي الأمنع، الذي أفخر بولائه، وأذّخر ودّه لأزمات الدّهر ولأوائه، ما زال للأدب يدير أفلاكه، ويسر أملاكه، وينظم عقوده وأسلاكه. وصلت أحرفك المشرقة، وغصون أدبك المورقة، تعبّر (٢) عن براعة، وتعرب في العبارة عن طلب يراعة. فلله أنت، لقد أبدعت في وصفك، وصدعت بالحقّ في نظمك ورصفك (٣)، فحلّيتها من ألفاظك بدرر، وأعليتها فوق الشّمس والقمر، حتّى تمنّى الوشيج أن يكون يراعا، وتحقّقت الصّوارم أنّها لم تزل للأقلام أتباعا، وأشرت أن يكون ممّا خرّجته أناملي، وصرّفته عواملي.
فكيف وهو في يميني لا يكاد يمشي خجلا، وفي يمينك ينشئ حللا. وعندي يريد أن يعرب فيعجم، وعندك ينبئ عن البيان ويترجم. فخفت أن يعدي على خطّك الأغرب، كما يعدي الصّحيح الأجرب. لكنّي سأوجّه إليك إن شاء الله بابنة حزن، وغدية مزن، نابتة في الحجر الصّلد، ومستوية كاستواء (٤) الملد، قد امتدّت أنابيبها امتداد القداح، وطالت في دوحتها طول الرّماح، وامتنعت لمدى (٥) من الأوراق،
(١) في الأصل أ: رواة. (٢) في الأصل أ: تعرب. (٣) في الأصل أ: ووصفك. (٤) في الأصل أ: باستواء. (٥) في الأصل أ: بمدى.