فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ الرُّكْبَانُ يَمُرُّونَ بِنَا وَنَحْنُ مُحْرِمَاتٌ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَإِذَا حَاذَوْا بِنَا، سَدَلَتْ إِحْدَانَا جِلْبَابَهَا مِنْ رَأْسِهَا عَلَى وَجْهِهَا، فَإِذَا جَاوَزُونَا كَشَفْنَاهُ (١).

وأما الإجماع، فقد قال ابن عبد البر: وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ لِلْمُحْرِمَةِ أَنْ تَسْدِلَ ثَوْبَهَا عَلَى وَجْهِهَا مِنْ فَوْقِ رَأْسِهَا، سَدْلًا خَفِيفًا تُسْتَرُ بِهِ عَنْ نَظَرِ الرِّجَالِ إِلَيْهَا (٢).

وأما المأثور، فعن ابن عمر قال: «إحرام المرأة في وجهها» (٣).

وأما القياس، فالوجه من المرأة يجب كشفه، كالرأس من الرَّجُل.

ونوقش بأن القياس الصحيح أن وجه المرأة كبدن الرجل، يَجوز تغطيته، ولا يَجوز


=
ورواه عُبيد الله بن عمر، واختُلف عليه: فرواه يحيى القَطَّان وحفص بن غِيَاث، عن عُبيد الله به، فاقتصروا على المتفق على رفعه بدون «لَا تَنْتَقِبِ المَرْأَةُ المُحْرِمَةُ، وَلَا تَلْبَسِ القُفَّازَيْنِ».
الوجه الثالث: فَصَلُوا المرفوع عن الموقوف: رواه محمد بن بِشر وحماد بن مَسْعَدة، عند ابن رَاهَوَيْهِ، كما في «فتح الباري» (٤/ ٥٣)، وبِشر بن المُفضَّل عند ابن خُزيمة (٢٥٩٧) ثلاثتهم عن عُبيد الله بن عمر، به، ففَصَلُوا المرفوع عن الموقوف.
الوجه الرابع: ذِكر الموقوف فقط: رواه عَبْدَة بن سليمان، عند ابن أبي شيبة (١٤٥٤٣): عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ لِلْمُحْرِمَةِ النِّقَابَ وَالْقُفَّازَيْنِ.
ورواه مَالِكٍ في «الموطأ» (٩١٨) في رواية أخرى: عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: لَا تَنْتَقِبُ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ، وَلَا تَلْبَسُ الْقُفَّازَيْنِ.
ورواه سالم، عند البخاري (٣٦٦)، ومسلم (١١٧٧)، وعبد الله بن دينار، عند البخاري (٥٨٤٧)، ومسلم (١١٧٧) كلاهما عن ابن عمر مرفوعًا، بدون: «لَا تَنْتَقِبِ المَرْأَةُ المُحْرِمَةُ … ».
وقد تضافرت أقوال أهل العلم على أن جملة (لَا تَنْتَقِبِ المَرْأَةُ المُحْرِمَةُ … ) من قول ابن عمر.
قال أبو داود: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عُبَيدُ اللهِ وَمَالِكٌ وَأَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، مَوْقُوفًا. «السُّنن».
وقال ابن عَدِيّ: وهذا الحديث لا يُتابَع إبراهيم بن سعيد هذا على رفعه، ورواه جماعة عن نافعٍ، من قول ابن عمر. «الكامل» (٢/ ١٤).
وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ: (وَلَا تَنْتَقِبِ الْمَرْأَةُ) مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ، وَأُدْرِجَ فِي الْحَدِيثِ. وأَقَره البيهقي عليه. «البدر المنير» (٦/ ٣٢٢).
وقال الدارقطني: رواه مالك، عن نافع، عن ابن عمر، موقوفًا، وهو الصحيح. «العلل» (٧/ ٤٢).
وقال ابن حجر: فَإِنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فِي نَافِعٍ أَحْفَظُ مِنْ جَمِيعِ مَنْ خَالَفَهُ، وَقَدْ فَصَلَ الْمَرْفُوعَ مِنَ الْمَوْقُوفِ. «فتح الباري» (٤/ ٥٣)، وكذا ابن القيم في «عون المعبود» (٥/ ١٩٠).

(١) ضعيف: أخرجه أحمد (٢٤٠٢١)، وفي إسناده: يزيد بن أبي زياد، وهو ضعيف.
(٢) «الاستذكار» (٤/ ١٤)، ونَقَل الإجماع أيضًا ابن رُشْد في «بداية المجتهد» (٢/ ٩٢).
(٣) إسناده صحيح: وقد سبق تخريجه.

<<  <   >  >>