حَسَناً مُخْتاراً؛ تَلَقَّاهُ وَاسْتَلَذَّهُ حَتَّى جَبَرَ مَا وَقَعَ فِيْمَا سَبَقَ مِنَ التَّقْصِيْرِ، وَإِلَّا؛ كَانَ عَلَى الْعَكْسِ، حَتَّى رُبَّمَا أَنْسَى الْمَحَاسِنَ الْمُوْرَدَةَ فِيْمَا سَبَقَ.
وَالِانْتِهَاءُ الْحَسَنُ حَصَلَ بِقَوْلِ النَّاظِمِ:
اِنْتَهَى الْمَقَالُ: لِأَنَّ الْقَزْوِيْنِيَّ (١) قَالَ: «وَأَحْسَنُ الِانْتِهَاءِ مَا آذَنَ بِانْتِهَاءِ الْكَلَامِ حَتَّى لَا يَبْقَى لِلنَّفْسِ تَشَوُّقٌ إِلَى مَا وَرَاءَهُ؛ كَقَوْلِهِ: [الطّويل]
بَقِيْتَ بَقَاءَ الدَّهْرِ يَا كَهْفَ أَهْلِهِ ... وَهَذَا دُعَاءٌ لِلْبَرِيَّةِ شَامِلُ (٢)
وَمِثْلُهُ قَوْلُ أَبِيْ نُوَاسٍ: [الطّويل]
وَإِنِّيْ جَدِيْرٌ، إِذْ بَلَغْتُكَ، بِالْمُنَى ... وَأَنْتَ بِمَا أَمَّلْتُ مِنْكَ جَدِيْرُ
فَإِنْ تُوْلِنِيْ مِنْكَ الْجَمِيْلَ فَأَهْلُهُ ... وَإِلَّا؛ فَإِنِّيْ عَاذِرٌ وَشَكُوْرُ (٣)
وَمِثْلُهُ قَوْلُ ابْنِ حِجَّةَ فِيْ آخِرِ بَدِيْعِيَّتِهِ: [البسيط]
حُسْنُ ابْتِدَائِيْ بِهِ أَرْجُو التَّخَلُّصَ مِنْ ... مِنْ نَارِ الْجَحِيْمِ، وَهَذَا حُسْنُ مُخْتَتَمِ (٤)
قَالَ ابْنُ حِجَّةَ رَحِمَهُ اللهُ: «هَذَا الْبَيْتُ الْعَامِرُ بِمَدْحِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ/خِتَامُهُ مِسْكٌ؛ لِكَوْنِ أَنَّهُ جَاءَ خَاتِمَةً لِمَا وَصَلَتْ إِلَيْهِ الْقُدْرَةُ مِنَ الْأَوْصَافِ النَّبَوِيَّةِ، وَاجْتَمَعَ فِيْهِ حُسْنُ الِابْتِدَاءِ مُوَرًّى بِهِ، مَعَ حُسْنِ التَّخَلُّصِ، وَحُسْنِ
(١) انظر: التّلخيص ص ١٢٤، والإيضاح ٦/ ١٥٦.(٢) للغَزِّيّ في ديوانه ص ٣٤٥، وحدائق السِّحر ص ١٢٧، ونهاية الأرب ٧/ ١١٣، وأنوار الرّبيع ٦/ ٣٢٨، وللمعرّي أو المتنبّي في معاهد التّنصيص ٤/ ٢٧٣ وليس في ديوان أحدهما، وبلا نسبة في الإيضاح ٦/ ١٥٦، وإيجاز الطّراز ص ٥٠٥.(٣) له في ديوانه ص ٣٠١، وتحرير التّحبير ص ٦١٨، والإيضاح ٦/ ١٥٥، وخزانة الحمويّ ٤/ ٤٤٦، ومعاهد التّنصيص ٤/ ٢٦٨، والقول البديع ص ١١٩، ونفحات الأزهار ص ٤٣١، وأنوار الرّبيع ٦/ ٣٢٦، وبلا نسبة في إيجاز الطّراز ص ٥٠٥ - ٥٠٦، ومناهج التَّوسُّل ص ٩٩.(٤) له في خزانته ٤/ ٤٢٧ - ٤٥٠، ونفحات الأزهار ص ٣٤٢.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute