السَّرِقَاتُ: جَمْعُ سَرِقَةٍ - وَهِيَ الْأَخْذُ - نَوْعَانِ:
ظَاهِرٌ: وَغَيْرُ ظَاهِرٍ.
أَمَّا الظَّاهِرُ: فَهُوَ أَنْ يُؤْخَذَ الْمَعْنَى كُلُّهُ مَعَ اللَّفْظِ كُلِّهِ، أَوْ يُؤْخَذَ بَعْضُ الْمَعْنَى مِنْ غَيْرِ أَخْذِ شَيْءٍ مِنَ اللَّفْظِ. (١)
فَإِنْ أُخِذَ اللَّفْظُ كُلُّهُ مِنْ غَيْرِ تَغْيِيْرٍ لِنَظْمِهِ أَيْ: لِكَيْفِيَّةِ التَّرْتِيْبِ وَالتَّأْلِيْفِ الْوَاقِعِ بَيْنَ الْمُفْرَدَاتِ
فَهُوَ النَّسْخُ يُذَمُّ: أَيْ: هُوَ مَذْمُوْمٌ؛ لِأَنَّهُ سَرِقَةٌ مَحْضَةٌ؛ كَمَا حُكِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ (٢) - رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ بِقَوْلِ مَعْنِ بْنِ أَوْسٍ (٣): [الطّويل]
إِذَا أَنْتَ لَمْ تُنْصِفْ أَخَاكَ وَجَدْتَهُ ... عَلَى طَرَفِ الْهِجْرَانِ، إِنْ كَانَ يَعْقِلُ
وَيَرْكَبُ حَدَّ السَّيْفِ مِنْ أَنْ تَضِيْمَهُ ... إِذَا لَمْ يَكُنْ عَنْ شَفْرَةِ السّيْفِ مَزْحَلُ (٤)
أَيْ: مَبْعَدُ.
فَقَدْ حُكِيَ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ دَخَلَ عَلَى مُعَاوِيَةَ، فَأَنْشَدَ هَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: لَقَدْ شَعَرْتَ بَعْدِيْ يَا أَبَا بَكْرٍ! ، وَلَمْ يُفَارِقْ عَبْدُ اللهِ الْمَجْلِسَ حَتَّى دَخَلَ مَعْنُ بْنُ أَوْسٍ الْمُزَنِيُّ، فَأَنْشَدَ قَصِيْدَتَهُ الَّتِيْ أَوَّلُهَا:
(١) قال في التَّلخيص ص ١١٦: «أمَّا الظَّاهرُ فهو أنْ يُؤخَذَ المعنى كلُّه، إمّا مع اللَّفظِ كُلِّه، أو بعضِه، أو وحدَه ... ».(٢) ت ٧٣ هـ. انظر: الأعلام ٤/ ٨٧.(٣) ت ٦٤ هـ. انظر: الأعلام ٧/ ٢٧٣.(٤) له في ديوانه ص ٩٣ - ٩٤، والكامل ٢/ ٧٤٩ - ٧٥٠، والوساطة ص ١٩٢ - ١٩٣، والإيضاح ٦/ ١٢٢، وإيجاز الطّراز ص ٤٩٠، ومعاهد التّنصيص ٤/ ٤.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.