أَيْ: وُضِعَتْ لَهُ فِي اصْطِلَاحٍ بِهِ يَقَعُ التَّخَاطُبُ بِالْكَلَامِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى تِلْكَ الْكَلِمَةِ، فَاحْتَرَزَ:
- بِـ (الْمُسْتَعْمَلَةِ): عَنِ الْكَلِمَةِ قَبْلَ الِاسْتِعْمَالِ؛ فَإِنَّهَا لَا تُسَمَّى حَقِيْقَةً وَلَا مَجَازاً.
- وَبِقَوْلِهِ: (فِيْمَا وُضِعَتْ لَهُ):
١ - عَنِ الْغَلَطِ؛ نَحْوُ: (خُذْ هَذَا الْفَرَسَ) مُشِيْراً إِلَى كِتَابٍ.
٢ - وَعَنِ الْمَجَازِ الْمُسْتَعْمَلِ فِيْمَا لَمْ يُوْضَعْ لَهُ لَا فِي اصْطِلَاحِ التَّخَاطُبِ وَلَا فِيْ غَيْرِهِ؛ كَـ (الْأَسَدِ فِي الرَّجُلِ الشُّجَاعِ) فِيْ نَحْوِ قَوْلِكَ: (رَأَيْتُ أَسَداً يَتَكَلَّمُ)؛ لِأَنَّ الِاسْتِعَارَةَ، وَإِنْ كَانَتْ مَوْضُوْعَةً بِالتَّأْوِيْلِ، إِلَّا أَنَّ الْمَفْهُوْمَ مِنْ إِطْلَاقِ الْوَضْعِ إِنَّمَا هُوَ الْوَضْعُ بِالتَّحْقِيْقِ (١).
- وَاحْتَرَزُوْا بِقَوْلِهِمْ: (فِي اصْطِلَاحِ التَّخَاطُبِ): عَنِ الْمَجَازِ الْمُسْتَعْمَلِ فِيْمَا وُضِعَ لَهُ فِي اصْطِلَاحٍ آخَرَ غَيْرِ الِاصْطِلَاحِ الَّذِيْ بِهِ التَّخَاطُبُ؛ كَ (الصَّلَاةِ) إِذَا اسْتَعْمَلَهَا الْمُخَاطِبُ - بِعُرْفِ الشَّرْعِ - فِي الدُّعَاءِ؛ فَإِنَّهَا تَكُوْنُ مَجَازاً؛ لِاسْتِعْمَالِهِ فِيْ غَيْرِ مَا وُضِعَ لَهُ فِي الشَّرْعِ - أَعْنِي الْأَرْكَانَ الْمَخْصُوْصَةَ - وَإِنْ كَانَتْ مُسْتَعْمَلَةً فِيْمَا وُضِعَتْ لَهُ فِي اللُّغَةِ.
وَلَمَّا كَانَ الْمَقْصُوْدُ الْأَصْلُ فِيْ عِلْمِ الْبَيَانِ إِنَّمَا هُوَ الْمَجَازُ؛ إِذْ بِهِ يَتَأَتَّى اخْتِلَافُ الطُّرُقِ دُوْنَ الْحَقِيْقَةِ اقْتَصَرَ النَّاظِمُ عَلَيْهِ فَقَالَ:
ثُمَّ الْمَجَازُ: وَهُوَ فِي الْأَصْلِ (مَفْعَلٌ) مِنْ (جَازَ الْمَكَانَ يَجُوْزُهُ) إِذَا تَعَدَّاهُ. نُقِلَ إِلَى الْكَلِمَةِ الْمَجَازِيَّةِ الْمُتَعَدِّيَةِ مَكَانَهَا الْأَصْلِيَّ وَالْمَجُوْزِ بِهَا؛ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُمْ جَازُوْا بِهَا وَعَدَّوْهَا مَكَانَهَا الْأَصْلِيَّ.
فَافْهَمِ: أَنَّ الْمَجَازَ يَنْقَسِمُ إِلَى قِسْمَيْنِ: (مُفْرَدٌ، وَمُرَكَّبٌ) وَهُمَا يَخْتَلِفَانِ؛ فَلِهَذَا قَسَّمَهُ إِلَى قِسْمَيْنِ، ثُمَّ عَرَّفَ كُلَّ قِسْمٍ عَلَى حِدَةٍ؛ لِتَعَذُّرِ جَمْعِ الْمَعَانِي
(١) دونَ التّأويل.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.